وترجّح جليًّا في جانبٍ، فهذا يجب فيه نصر الحق والكون مع أهل الحق، وأدلة هذا أيضا معروفة مبسوطة في مواضعها.
قال الله - سبحانه وتعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [الحجرات] ، وقال - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة] ، وقال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ، والله المستعان، نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يصلح ذات بين المسلمين ويؤلف بين قلوبهم، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .. آمين.
-مركز اليقين: لكن هل تتصور أن هذا التعارض أو الاختلاف في خطط ومناهج الجماعات المختلفة لانتشال العالم الإسلامي من وضعه الحالي قد يدفع إخوة الأمس للتصادم من أجل الإمساك بزمام القيادة وفرض كل لرؤيته ومخططه؟
الشيخ عطية الله: كل شيء متصوَّرٌ وممكن الوقوع، لا نكذب على أنفسنا ولا على الناس، نحن بشر، وإخواننا المجاهدون على الأرض بشر، وهم درجات لا يعلمها إلا الذي خلقها - عز وجل -، أعني: في الدين والتقوى واختيار الله واليوم الآخر ومحابّ الله - عز وجل - عند تزاحم المحابّ والإرادات وعند ورود الفتن والأهواء والشهوات، وفي العقل والفهم ورجاحة البصيرة والفطنة، وفي الفقه في الدين والعلم النافع، وقبل ذلك كله: التوفيق بيد الله - سبحانه وتعالى - وحده لا شريك له.
ولكن مربط الفرس كما يقال هو: أن يجتهد الإنسان في البحث عن الحق، ويعمل به، وينصره ويكون مع أهله .. إذا فعل ذلك، فقد ربح، ولا خوف عليه إن شاء الله.
اجمع هذا الكلام المختصر مع ما كنا نقوله قبل قليل من وجوب السعي لدرء أسباب الاختلاف والتنازع والتفرّق المذموم بين المؤمنين ووجوب إصلاح ذات البين والسعي لتحقيق الاجتماع والائتلاف، قدر المستطاع.
وأنت ذكرتَ مسألة صراع مناهج وأفكار، وسألت الآن: هل يمكن أن يجر هذا الصراع إلى تصادم؟ وقلت لك إن صراع المناهج والأفكار والمشاريع موجود.