الصفحة 8 من 111

الفصل الأول

فضائل يوم الجمعة

اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يفضل بعض خلقه على بعض، ففضل بعض عباده بأن اختارهم للنبوة، وشرفهم بالرسالة، ثم اختص منهم أولي العزم الخمسة بمزيد من الإكرام، ثم جعل أفضلهم محمدًا سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم -، وفضل بعض الأمكنة كمكة المكرمة، والمدينة المنورة، وفضل بعض الأزمنة فجعل رمضان أفضل الشهور، إذ فيه ليلة خير من ألف شهر، وجعل يوم النحر ويوم عرفة أفضل أيام السنة، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع.

ولذلك خص الله تعالى يوم الجمعة بفضائل بيَّنها لنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يترك خيرًا إلا دلنا عليه وبيَّن لنا أبوابه، حتى تركنا على المحجة البيضاء.

-فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: [خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة] [1] .

-وقد رواه بعض الأئمة بسياق أطول من هذا بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: [خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُسيخة[2] يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجمعة - باب فضل يوم الجمعة. والترمذي - أبواب الجمعة - باب ما جاء في فضل يوم الجمعة، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن الكبرى - كتاب الجمعة - باب ذكر فضل يوم الجمعة. وأحمد في المسند: 9179، 9376 = = مكرر، 10593، 10912. والحاكم في المستدرك - كتاب الجمعة 1،5. والبيهقي - كتاب الجمعة - باب الساعة التي في يوم الجمعة. وابن خزيمة - كتاب الجمعة - باب ذكر الخبر المقتضي للفظة المختصرة التي ذكرتها والدليل على أن العلة التي تفزع الخلق لها من يوم الجمعة هي خوفهم من قيام الساعة. وأبو يعلى في مسنده: 5925. والطبراني في الأوسط: 4335.

(2) قال ابن الأثير: مسيخة: أي مصغية مستمعة، ويروى بالصاد وهو الأصل. النهاية 2/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت