الصفحة 73 من 111

بمستحبات الجمعة كأن يغلق متجره مبكرًا من أجل الغسل والتهيؤ ونحو ذلك فهذا حسن مرغوب، وبهذا يظهر الفرق بين دين الإسلام الذي ارتضاه الله لنا والذي يجعل العمل الحلال المشوب بذكر الله عبادة يحبها الله ورسوله، وبين الأديان المحرفة الباطلة المصادمة للفطرة الإنسانية، ولذلك اعتبر علماؤنا ترك العمل يوم الجمعة من المكروهات إذا قصد به تعظيم يوم الجمعة، فقد روى أشهب عن مالك في العتبية أن الصحابة كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم اليهود السبت والنصارى الأحد [1] قال العدوي الدردير: [وكره ترك العمل يومها إن قصد تعظيم اليوم وجاز للاستراحة وندب للاشتغال بتحصيل مندوباتها] [2] .

عاشرًا: ترك الجمعة بحجة فسق الإمام أو ابتداعه:

وهذا من المفهومات المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة من أداء الصلوات والحج والجهاد مع أئمة الجور وعدم ترك هذه العبادات لجورهم أو بدعتهم. وهذه المسألة متشعبة وشائكة ولها تفصيلات لا تتعلق ببحثنا هذا ولكن لعله من المفيد ذكر بعض حالاتها على النحو الآتي:

1 -الصلاة خلف المستور الحال جائزة باتفاق من يعتد به، ولا يجب

على المأموم أن يمتحنه ليعرف عقيدته أو يتحقق من عدالته.

2 -إذا كان ترك الجمعة خلف المبتدع أو الفاسق يؤدي إلى تركها بالكلية - أي أنه إذا لم يصلها خلف هذا المبتدع فلن يصليها - فإنه يصلي خلفه باتفاق أهل السنة والجماعة، وصلاة الجماعة في ذلك كالجمعة.

3 -أما إذا وجد غيره وكان في ترك الصلاة خلفه زجر له عن المخالفة أو كان في الصلاة خلفه تغرير بالناس أو تصويب لبدعته في أذهانهم ولم يكن في ترك الصلاة خلفه مفسدة أكبر كتفريق كلمة المسلمين أو حصول اقتتال بينهم ونحو ذلك فلا يجوز له أن يصلي خلفه، لكن إذا صلى خلفه فصلاته صحيحة مع الإثم لأنه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(1) تنوير الحوالك: 122.

(2) الشرح الصغير 1/ 613.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت