الصفحة 3 من 111

وصلاة الجمعة عبادة من تلكم العبادات التي شرعها الله لنا، وجعل لنا فيها من المصالح الدينية والدنيوية ما لا يحصيه إلا هو سبحانه، كاجتماع المسلمين يومًا في الأسبوع يقف فيه بعضهم على أحوال بعض، وسماع الذكر والمواعظ التي تحدو القلوب إلى ربها، وتدفع الأبدان إلى طاعة مولاها وخدمته، وغير ذلك مما سنعرض له في هذه الرسالة.

وفضلًا عن كون صلاة الجمعة عبادة لله تعالى وبابًا من أبواب مغفرته لمن أداها بشروطها وآدابها، فإن إمامتها منصب شرعي سياسي، شأنها في ذلك شأن الحج، ولذلك فالسنة أن يقيمها الإمام (الحاكم المسلم) أو من ينوب عنه، حتى اشترط بعض أهل العلم لصحتها إذنَ الإمام.

وسبب تأليف هذه الرسالة أن بعض إخواننا المجاهدين أرسلوا مجموعة من الأسئلة حول بعض شروط الجمعة، إذ أن هؤلاء الإخوة ينتقلون من مكان إلى آخر، ومن بلاد إلى غيرها، وتتغير مع هذا الانتقال أحوالهم، مما قد يؤثر بصورة أو بأخرى على صحة الجمعة أو وجوبها، ثم تطور الأمر عندما طلب مني من لا تسعني مخالفته أن يكون الجواب على شكل بحث متكامل في صلاة الجمعة وما يتعلق بها من أحكام وآداب، فكتبت هذه الرسالة مستعينًا بالله، معترفًا بقلة بضاعتي وعجزي وقصوري، راجيًا من الله العفو والغفران لما قد يقع من الزلل، والقبول لصالح القول والعمل، إنه سميع الدعاء.

وقد حاولت جهدي أن أذكر اختلاف العلماء من الأئمة الأربعة الذين تلقت الأمة مذاهبهم بالقبول، وأحيانًا أذكر مذاهب غيرهم ممن قبلهم كبعض الصحابة أو التابعين، أو ممن بعدهم كالإمام ابن حزم الظاهري أو بعض المجتهدين المستقلين أو مجتهدي المذاهب والترجيحات، كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والصنعاني والشوكاني وغيرهم، رحم الله الجميع.

كما حاولت جمع أدلة كل قول من تلكم الأقوال والترجيح بينها وفقًا للأدلة الشرعية حسبما تيسر لي، دون انتصار لمذهب بعينه، لأننا نعتقد أنه ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال إمام دار الهجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت