الصفحة 1 من 111

الجمعة .. آداب وأحكام

دراسة فقهية مقارنة

بقلم:

أبي المنذر الساعدي

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، قيوم السماوات والأرضين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى أصحابه القدوات، وآل بيته السادات، وعلى من اقتص أثرهم، واقتفى خطوهم إلى يوم القيامة.

أما بعد:

فإن الله عز وجل لما خلق العباد، وذرأهم في الأرض، لم يتركهم سدى ولا هملًا، وإنما شرع لهم دينًا قويمًا، وصراطًا مستقيمًا، فيه من الشرائع أعلاها، ومن الأخلاق أزكاها، ومن العبادات أكملها، ومن الأحكام أعدلها، فأكمل الدين وأسبغ النعمة، وبسط الإنعام وأتم الرحمة، فصار دينه إلى الهداية داعيًا، وإلى السعادة حاديًا، وللمسترشدين دليلًا، وعلى هام المستمسكين به إكليلًا.

وقد جعل الله تعالى لولوج رياض طاعته أبوابًا مشرعة، وللوصول إلى ميادين رضاه كؤوسًا مترعة، ولم يجعلها لونًا واحدا فيحجر على عباده واسعًا، أو يُمِلَّ من الوقوف على بابه طامعًا، إلا أنها لن تنال عند الله تعالى القبول، إلا إذا زينت باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالعبادات أشكال وأصناف، منها الفردي والجماعي، والبدني والمالي، والقلبي والظاهر، والقولى والفعلي، وما يجمع كل ذلك أو بعضه، فمن استعصى عليه منها لون ففي غيره عوض، وقد قيل لابن مسعود رضي الله عنه: إنك تقل الصوم قال: [إني إذا صمت ضعفت عن القرآن، وقراءة القرآن أحب إليّ] [1] .

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان والطبراني في المعجم الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت