الصفحة 27 من 49

قلت [1] : يريد بهما إبراهيم بن سعد وعبيد الله بن الحسن فإنه قال: وما خالف في الغناء إلا رجلان إبراهيم بن سعد فإن الساجي حكى عنه: أنه كان لا يرى به بأسا

والثاني: عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وهو مطعون فيه.

وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.

وقال شعبة: حدثنا الحكم عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود الغناء ينبت النفاق في القلب. وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله.

فإن قيل: فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي؟

قيل: هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف والعدول عن الدواء النافع الذي ركبه الشارع وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى وقام كل جهول يطبب الناس.

(1) القائل ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت