الصفحة 71 من 89

مقالات تحت ظلال السيوف

بقلم؛ سيف الدين الأنصاري

تفرز حتمية الصراع بين الجماعة المسلمة وأولياء الشيطان - كسنة قدرية - ضرورة الصدام المسلح بين هذين المعسكرين، ليس لأن الجانب العسكري هو الجانب الوحيد لمجالات الصراع، فإننا نسلم أن هذه العملية اختزالٌ مخالف للواقع القائم قدرا، وأمر مرفوض في الدين شرعا، ولكن لأن القتال هو الأداة الأساسية التي تتحكم في صياغة المنهج الذي يدار به هذا الصراع.

ولكي لا نمضي بعيدا عن الموقف المطلوب في ساحة هذه المعركة القائمة - كسنة قدرية - بين المعسكرين، لابد من الاستحضار الجدي للسنن الشرعية التي يجب أن تضبط عملية التفاعل مع هذا القدر، فإن من شأن الاعتصام بشرع الله جل وعلا أن يقودنا إلى التجاوب الإيجابي مع قدره، فكلاهما حكمه في خلقه، قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وبينهما من التوافق والانسجام ما يمكّن المؤمن بهما من صياغة الموقف الصحيح في متطلبات حركة الحياة.

قال ابن القيم رحمه الله: (لكن الموفقون المهديون آمنوا بقدر الله وشرعه، ولم يعارضوا أحدهما بالآخر بل صدق كل منهما الآخر عندهم وقررّه، فكان الأمر تفصيلا للقدر وكاشفا عنه وحاكما عليه) [مفتاح دار السعادة: 566] .

وبما أن الأمر كذلك فإن من الضروري جدا للجماعة المسلمة أن تمتلك رؤية واضحة للصراع من موقع الأمر بعد أن أدركته على حقيقته من موقع القدر، فإن هذه الرؤية هي الكفيلة بالاستعلاء عن تلك النظرة السطحية التي انطبعت في أذهان كثير من الناس عن الجهاد، إذ يرى المراقب أن الجهاد لا يخرج عندهم عن الظاهرة الاجتماعية التي تتحرك من موقع الضغط الذي يولد الانفجار، ولذلك لا تعدو أن تكون عندهم ردا انفعاليا شبيهًا في إطاره الزمني بالومضات الضوئية التي لا تمتلك البعد التاريخي ولا القدرة على الاستمرار.

على أن امتلاك هذه الرؤية من شأنه كذلك أن يساعد بشكل فعال على تحرير إرادة الجماعة المسلمة من تلك القيود التي تعوق عملية الانطلاق في المسار الصحيح للعمل الإسلامي.

ومن المعلوم أن من موجبات الشرع والعقل أن يقابَل الاعتداء بالرد، بل من متطلبات النقل الصريح والعقل الصحيح أن يكون هذا الرد من جنس العمل، أي أنه إذا أخذ الاعتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت