بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم؛ أبي سعد العاملي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين.
وبعد ...
فإن الله تعالى خلق الخلق لحكمة بالغة وهي تحقيق العبودية؛ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاْلإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} ، وتتجلى هذه العبودية في الخضوع الشامل لإرادته والطاعة التامة لأوامره ونواهيه، وهذا هو المفهوم الصحيح للعبادة، كما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم الطائي في تفسير قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [1] .
ولأجل هذه الغاية العظمى؛ بعث الله الرسل واستخلف أممًا وسخَّر لها ما في السماوات وما في الأرض، وهو دليل على أن لا شيء أعظم قيمة عند الله من هذه الغاية، فحق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، فهو لا يرضى لعباده الكفر، وهو أغنى الشركاء عن الشرك، ومن هنا تأتي عملية الاستبدال - التي تعني في الصميم - غضب الله وانتقامه من الفرد أو الجماعة أو الأمة التي أشركت مع الله، ليحل محلهم فرد أو جماعة أو أمة أخرى لتحقيق حق الله عليهم.
فسنة الله لا تحابي أحدًا في هذا المجال؛ {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} ، فالكثير من الأفراد والأقوام والأمم استبدلها الله تعالى حينما حادت عن نهجه وكذبت رسله، بالرغم من قرابتها من هؤلاء الأنبياء والرسل.
هناك مراحل أو محطات عديدة يمر بها الفرد أو الجماعة قبل الوصول إلى المحطة النهائية وهي عملية الاستبدال، أهمها ...
(1) راجع كتب السيرة في إسلام عدي بن حاتم رضي الله عنه