الصفحة 66 من 89

الإمهال قبل غضب الله:

من رحمة الله تعالى على عباده، ورغبة منه سبحانه في دخول العبد في طاعته والفوز برضاه وثوابه، يمنح وقتًا وفرصًا إضافية لعل هؤلاء العبيد يراجعون فيها أنفسهم ويعودون لمزاولة واجباتهم، فيغدق الله تعالى عليهم نعمه ظاهرة وباطنة تارة، أو يفتنهم بنقص في هذه النعم تارة أخرى؛ {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة} ، لعلهم يرجعون، فمن العباد من يتعظ ويحسن استغلال هذه الفرص، فيعود إلى طاعة الله تعالى والقيام بما أمره به، ومنهم من يتمادى في غيه وفساده، ويحسب أن هذا الإمهال الرباني هو دليل على أنه في منأى من عذاب الله وغضبه، {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} .

فالإمهال وسيلة ذات حدين، يمكن أن تكون نعمة على البعض ونقمة على البعض الآخر، ومن ينظر إلى واقع أمتنا اليوم يجد أن الكثير من المسلمين داخلون في هذه الحالة، فبعد أن نكثوا عهدهم مع الله وابتعدوا عن النهج القويم، ساروا يهتمون بمتاع الحياة الدنيا، غير مبالين بواجباتهم الدينية، من نصرة لدين الله ولإخوانهم المستضعفين والمجاهدين في كل مكان، بل منهم من تحول إلى أنصار للباطل بسبب خوفهم من ذهاب ما هم فيه من متاع دنيوي عابر، وبهذا يكونون قد سقطوا في امتحان الإمهال الرباني ولم ينفعهم في شيء، وتحول بالتالي إلى نقمة سرعان ما يسبقها عذاب الله وغضبه.

غضب الله قبل التيه:

ويأتي بعد أن تنتهي فترة الإمهال - كما سبق القول - وغضب الله لا يتجلى دومًا في إلحاق الأذى المادي - كما أصاب الأمم التي سبقتنا - بل إنه أحيانًا يأخذ صورًا مختلفة، كأن يُفتن المرء عن دينه وينغمس في الشهوات فلا يستطيع الخروج من هذا المستنقع الآسن إلا وهو محمول إلى قبره ليلقى مصيره المحتوم، ذلك هو شأن الكثير من الناس في هذا الزمان.

أو قد يكون عبارة عن تسليط العدو علينا وتمكينه من أرضنا وخيراتنا بل وحتى أعراضنا، وهي الصورة الأكثر ظهورًا وشيوعًا، إما عن طريق العدو الخارجي الذي يتمثل في التحالف الصليبي اليهودي الهندوسي، أو عن طريق أذنابهم من الحكام المرتدين وجيوشهم الجرارة وأجهزتهم القمعية في بلداننا، وذلك نكالًا من الله بسبب نكثنا للعهد وتركنا للواجبات، وعلى رأسها الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت