الصفحة 67 من 89

وقد يكون عن طريق تسليط بعضنا على بعض، تكالبًا على الدنيا، أو دفاعًا عن الباطل، وهذا هو واقع المسلمين اليوم في كل مكان، أصبحنا أشداء على بعضنا رحماء مع أعدائنا، عادينا بعضنا البعض في سبيل الدنيا ووالينا أعداء الله لينصرونا على الحق وننصرهم على الباطل، أليس هذا ما تفعله أنظمتنا المرتدة منذ عدة عقود، فواليناها على بعضنا البعض، كما والوا هم أعداء الله على أبناء جلدتنا من الآمرين بالقسط والمجاهدين في سبيل الله، فعمَّنا عذاب الله وشملنا وعيد الله تعالى؛ {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .

والصورة الأخرى لعذاب الله وغضبه علينا هو هذا النقص في الأموال والثمرات، بالرغم من وجود خَزَّانات هائلة من الوقود والمعادن وخيرات الأرض والبحار في بلداننا، إلا أنها تذهب كلها إلى أعدائنا في أطباق من ذهب، وما تبقى منها ينهبها هؤلاء الإقطاعيون واللصوص من الحكام وأعوانهم، فيتسلط علينا الفقر والحاجة ليزيدا حالنا تأزمًا وضعفًا، وكل هذا بما كسبت أيدينا، حينما تركنا هؤلاء الظالمين يعيثون في الأرض فسادًا ولم نأخذ على أيديهم، وتركنا أموال الأمة في أيدي السفهاء والفاسدين ينفقونها على شهواتهم، بل ينفقونها في محاربة دين الله وتمويل مشاريع الشيطان لنشر الفساد والرذيلة في مجتمعات المسلمين، ونحن نتفرج على هذه الجرائم ولا نستطيع إيقافها، بل منا من يشاركهم فيها باليد، حيث ترى جل المسلمين عبارة عن خدم لدى هؤلاء الطغاة المفسدين، بحجة البحث عن لقمة العيش، حتى ولو كانت ملوثة وعبارة عن حرام مسموم.

هذه هي بعض الصور التي يتجلى فيها غضب الله وعذابه للخلق، خاصة أولئك الذي عرفوا الحق فأنكروه، أو تكبروا عليه خوفًا من ذهاب بعض الدنيا، فحرمهم الله تعالى منها وألبسهم لباس الجوع والخوف والذل، فلا دنيا أصابوها ولا آخرة نالوها.

التيه قبل الاستبدال:

ومن أهم المحطات التي تمر بها الأمم قبل عملية الاستبدال، هي محطة التيه، وهي من أخطر المراحل وأقساها على النفوس، ومن أهم المراحل وأنفعها للدعوة ولأصحاب الحق. ذلك أنها تعتبر مرحلة تصفية للصفوف وتمحيص للنفوس، وفي هذا منافع عديدة ونفيسة للتجمعات الإيمانية.

ولا يمكن أن ننسى في هذا المقام نموذج بني إسرائيل مع موسى عليه السلام، حينما أمرهم الله تعالى بدخول الأرض المقدسة فرفضوا فحكم عليهم بالتيه في صحراء سيناء لمدة أربعين سنة؛ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت