أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
والردة عن الدين تتجسد أساسًا في ترك الجهاد في سبيل الله، لأن الجهاد هو ذروة سنام هذا الدين، والوسيلة التي تحمي بيضته، وقد اتضح هذا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم) ، وفي رواية: (حتى ترجعوا إلى دينكم) ، وكأن الرجوع إلى الدين يكون بالرجوع إلى الجهاد في سبيل الله.
فلا مفر من عملية الاستبدال حينما تتوفر موجباتها، وأهم هذه الموجبات هو إلغاء الجهاد من قاموس وسائل العمل الإسلامي، واستبداله بوسائل مشبوهة وبدعية كالتي نراها اليوم في الساحة.
الجيل البديل:
لقد انتهى عهد التيه لهذه الأمة، وظهر جيل الأمل والبديل، متمثلًا في هذه الطلائع المنتشرة هنا وهناك، وعلى رأسها جيل الجهاد الذي يقوده الشيخ أسامة بن لادن - حفظه الله - وكل أنصاره في مشارق الأرض ومغاربها، ويتمثل أيضًا في إمارة طالبان بقيادة الملا عمر حفظه الله تعالى، ولا ننسى التجمعات الجهادية الأخرى في بلاد القوقاز وجنوب شرق آسيا وشمال إفريقية وفي بلاد الشام، كلها نهضت لتحل محل الأجيال التائهة، ولتعيد إلى الأمة قوتها وإلى الحق نصاعته، وبدأ العذاب والغضب الإلهي ينزل على أعداء الأمة من صليبيين ويهود وهندوس ومرتدين ومنافقين، سواء بتسليط وسائل العذاب التي طالت الأمم العابرة كالطوفان والزلازل والحرائق، أو بتسليط هذه الأجيال البديلة عليها، لتسومها سوء العذاب ولتكون غصة في حلقها، لا تعرف معها الراحة والأمن والسلام، وهذا هو الواقع المعيش.
إننا نعيش انقلاب الصورة، حيث أصبح أعداؤنا تحت رحمة ضربات المجاهدين في كل مكان، وصاروا هدفًا سهلًا وميسورًا، بعد أن قذف الله في قلوبهم الرعب؛ {لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} ، ونزع الخوف من قلوب الجيل البديل؛ {وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِم} .
لقد انتهى عهد التيه، وحلَّ محله عهد الهدى والرشاد، وصارت عصابات من المسلمين - رغم قلتهم - من أبصر الناس وأهداها على ظهر البسيطة، فأخذت راية الجهاد عالية خفاقة، تبدد الظلام وتكسر الحدود والقيود، وتهدم السدود، وتحرر النفوس، وتهدي الملايين