الاقتصادي، أو من أجل مجرد السيادة، أو غير ذلك من المعاني التي لا تصل إلى حدّ الكفر البواح ولكنها لا تصلح أن تكون مقاصد للقتال من منظور إسلامي.
وفي كلتا الحالتين يكون الغالب على هذه الراية أن تشكل العصبيةُ - للجماعة أو العشيرة - المحرك الأساسي للقتال تحتها.
قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) [مسلم] .
ولذلك لا يجوز أن يقاتل المسلم تحت راية عمية - غامضة أو ضالة - لأنها تُفقد القتال مغزاه الإسلامي، وتحوله إلى مجرد حرب تكسب فيها الجاهلية ما لا يكسبه الإسلام، في الوقت الذي يتهدد فيه المصير الأخروي للمقاتل تحتها، بقوله صلى الله عليه وسلم: (فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) [مسلم] ، وهذا ما يعني أن الراية الوحيدة التي يجب على المسلم أن يقاتل تحتها هي الراية الإسلامية، لأن القتال تحتها هو الذي يكون في سبيل الله.
قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [البخاري] ، وهذا هو القتال الجدير بأن يوصف بأنه جهاد، وأن من قتل فيه من المجاهدين فهو شهيد. أما الراية الكفرية فلا يتصور وجود المسلم تحتها، لأن الأصل أن ينسحب وصفها على أهلها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء: 76] .
لقد رُفع شعار الجهاد كثيرا، خاصة عندما يتحرك الناس لدحر الاستعمار الأجنبي، ولكنه في كثير من حالاته لم يكن سوى أداة للتحريض العاطفي ووسيلة لتوظيف الطاقات المدخرة في جسم هذه الأمة، في حين أن الهدف الحقيقي لا يصح أن ندخله تحت المقاصد المعتبرة شرعا التي تستحق أن يقاتل المسلم من أجلها، فقد رفع الوطنيون - ولا زالوا يفعلون - شعار الجهاد لاسترجاع البلاد واستنقادها من الغزاة المحتلين، ولكن ما لبث أن ظهر للجميع أن هذا القتال لم يكن إلاّ نوعا من حروب التحرير التي أعدت لها أحزاب الاستقلال الخطط الميكافيلية لتحويرها لصالح المد العلماني في بلاد الإسلام.
طبعا ليس المقصود هو الدعوة إلى الانغلاق على الذات والعيش بعيدا عن هموم الأمة وساحات صراعها مع الأعداء تحت دعوى الحرص على سلامة الراية، فأكثر تلك الساحات هي تحت راية إسلامية أو قابلة لأن تكون تحتها، وإنما المقصود هو التنبيه على ضرورة امتلاك الوعي الكامل بما نريد، من خلال تمثل الصورة الصحيحة للعمل.
أولا؛ لكي نحمي أهدافنا من أن يستغلها الآخر أو يتلاعب بها.