وثانيًا؛ لكي لا نكون مجرد قنطرة إلى أهداف الآخرين في وقت لا نستحضر فيه من الرؤية الإسلامية للقتال إلاّ فضل الشهادة.
وهذا ما يعني أننا ندعو إلى المشاركة الإيجابية والفعالة ولكن من موقع التأثير لا من موقع التأثر، في عملية سعي حثيث إلى كسب الأوراق التي تشكل أدوات الضغط وتمنحنا القدرة الكافية على التحكم في وجهة القتال ليكون حقا في سبيل الله.
فسلامة الراية ليس واجبا شرعيا فحسب، بحيث يمكن للبعض أن ينظر إلى تخلفها على أنه واحدة من المخالفات الشرعية المساوية في تأثيرها على القتال لباقي الأخطاء التي تعتري المسيرة الحركية للجماعة المسلمة في ساحة الصراع، ولكنها سنة من السنن الشرعية التي تؤثر تأثيرا كبيرا ومباشرا على نتيجة الحرب، فبوجودها يُستجلب النصر، وبغيابها تترتب الهزيمة، قال تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُم} [محمد: 07] ، ولا شك أن القتال عندما يكون بعيدا عن"في سبيل الله"لا يمكن - بحال من الأحوال - أن يقال عنه إنه نصرة لله، وبالتالي لا يمكن أن يكون مؤهَلا لتحقق الوعد الإلهي.
بمثل هذا الحسم"في سبيل الله"ينبغي أن يحدد المسلم موقفه، لا ليقعد عن الحرب أو ينسحب من دائرة الصراع، ولكن ليقاتل في سبيل الله، نعم ليقاتل ... لكن دون أن يخلط واحدة من هنا وواحدة من هناك فيغشاه الغبش الذي لا يدري معه أن يسير ولا في أي اتجاه يتحرك، فليس بعد الحق إلاّ الضلال.
وهكذا يجب أن تقاتل الجماعة المسلمة"في سبيل الله"دون أن تخلط واحدة من هنا وواحدة من هناك ... يجب أن تقاتل وهي متيقنة - يقينا كاملا - أن وضوح الأهداف من القتال وتجريد القصد من شوائب الباطل التي قد تطاله هو منتصف الطريق إلى النصر، وأن السنن الشرعية لم تأت لتعوق السير الطبيعي لحركة الحياة المضبوطة وفق نظام السنن القدرية، كما قد يتصور البعض ذلك، وإنما جاءت لتعطي أسبابا أخرى تضاف إلى إمكانيات الجماعة المسلمة لتستعين بها على بلوغ الأهداف، ومن موقع التوافق الكامل بين ما هو قدري وما هو شرعي، فكلاهما حكم الله في خلقه، وقد قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .