الصفحة 38 من 89

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام هو أن القتال تحت هذه الراية لا يعني بالضرورة أنه قتال مبرأ من كل عيب معصوم من كل خطأ، لأنه قد يكون القتال تحت راية إسلامية وتوجد فيه من المخالفات ما يكدر صفاءه وينال من تمام الصورة المطلوبة للقتال في سبيل الله، لكن ما دامت هذه المخالفات لا تصل إلى الحد الذي تؤثر فيه على هوية القتال، ولا تخرجه عن وجهته الأساسية - في سبيل الله - فإنه من الصعب أن نلغي وصف الإسلام عن هذه الراية.

ثانيًا؛ الراية الكفرية:

في مقابل الراية الإسلامية هناك الراية الكفرية، ونظرا لأن الغاية هي المحدد الأساسي للراية فإن الراية الكفرية هي الراية التي تستهدف تحقيق الكفر، سواء بالدفاع عنه للحفاظ عليه، أو بالاجتهاد في التمكين له وتوسيع دائرة نفوذه.

وإذا أردنا أن ننظر إلى هذه الحقيقة من خلال الواقع فإن الراية التي يكون فيها القتال من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة، أو من أجل تثبيت دعائم الدين الديموقراطي، أو من أجل استبدال الحاكم الأجنبي الكافر بالحاكم الوطني المرتد، هي راية كفرية، لأنها تستهدف تحقيق الكفر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء: 76] .

ثالثًا:؛ الراية العِمّية:

والعِمية وصف شرعي للراية التي تكون على إحدى حالتين:

الحالة الأولى؛ الراية الغامضة:

وهي من العمى بمعنى الغموض والالتباس، أي أنها راية لم يتضح أمرها، ويرجع غموضها أساسا إلى غموض الغاية - الأهداف - التي تريد تحقيقها، فالمتحكمون في هذه الراية - وأكثرهم يتقنون فن الالتواء وقواعد المراوغة - يحركونها تحت شعارات فضفاضة وعناوين مائعة تصلح أن تستوعب الشيء ونقيضه، ولذلك فإن المقاتل تحت هذه الراية لا يدري أين هو بالضبط، ولا ما هو الهدف الحقيقي للقتال.

الحالة الثانية؛ الراية الضالة:

من العمى بمعنى الضلال والغواية، وهي التي يكون فيها القتال من أجل المعاني الجاهلية، أي المقاصد التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار، كالقتال من أجل الاستغلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت