شيئا، ولا حتى من مقومات الاستمرار الطويل، بل إنه يحمل في طبيعته أسباب الاضمحلال وعوامل الزوال، {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الاسراء:81] .
يجب أن نؤمن أن كل دولة كافرة زائلة لا محالة، بلا تردد، ولا تحرج، وإذا لم يكن هلاكها على يد الجماعة المسلمة - لظرف ذاتي أو موضوعي مؤقت - فإن سنة الإهلاك سوف تتحقق بإزلة الدولة الكافرة بدولة كافرة، ربما لأن الثانية أقل منها فسادا أو ربما لأنها أكثر قدرة أو ربما لسبب آخر، لا يهم الآن .. فالذي يهمنا هنا هو تقرير أنه لا دوام للدولة الكافرة، ولا يستثنى من هذه القاعدة دولة من دول الكفر ولو كانت ممن تسمى بالدول العظمى.
وتكفي غزوة نيويورك وواشنطن نموذجا على سقوط الاقتدار الموهوم، فقد تهاوت مع طبقات برجي التجارة وأسوار مقر وزارة الحرب معالم القوة، وذهبت رموز الخلود، وظهر الحجم الحقيقي للباطل، وأنه أصغر مما يظن الناس، وأضعف مما يتوهمون، وأن دولة الكفر مهما امتلكت من مقومات القدرة ومهما استجمعت من عوامل القوة فإنها لا تقوم لكي تبقى، ولكنها حتما ستزول!!
ويحرص القرآن على لفت الانتباه إلى هذا المصير الذي تؤول إليه القوى الكافرة على امتداد الحياة، ويركز على ضرورة إعمال النظر في حقيقة هذه السنة وفي دلالالتها، وفي أبعادها كذلك، فتجده يقول مباشرة بعد عرض مشهد الإهلاك: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف:84] ، وهو توجيه يتكرر في القرآن بصيغ متعددة، ولكنها ذات معنى إجمالي واحد، يهدف أساسا إلى استثارة الوعي بسنة الله في إهلاك دولة الكفر، وإلى ملاحظة القوة الفاعلة في الوجود، وأنها - في حقيقة الأمر - قوة الله لا قوة أحد من خلقه.
ومن شأن هذه الحقيقة عندما تستقر في الداخل الفكري والنفسي للمؤمنين أن تحدث عندهم على الأقل ثلاثة أمور:
أولها: أن توجد عندهم حالة من الميل الشديد إلى العمل على تغيير هذه الدول مهما كانت قوتها، والسعي الحثيث لإزالتها، لأن السنة القاضية بمحق الكافرين تفتح أمامهم نوافذ واسعة من الأمل المبني على اليقين بحتمية إهلاك العدو، وهو ما يعني امتلاك إرادة قوية تحمل