طابع التحدي وتسير في اتجاه صناعة القوة عوض الاستسلام، منطلقين في ذلك من الإيمان بما تحمله الحياة من متغيرات على مستوى موازين القوى، بحيث قد يصير القوي ضعيفا، كما قد يصير الضعيف قويا، فلا تحد من عزائمهم الأوضاع القلقة، ولا يقع الانهيار عند لحظة الهزيمة المؤقتة.
وثانيها: أن تدفعهم إلى اعتماد منهج التغيير الجدري، وهو المنهج الذي يستهدف إزالة دولة الكفر، باعتبار أن هذه الإزالة هي التنيجة المنسجمة انسجاما كاملا مع السنة القدرية القاضية بإهلاك القوى الكافرة، وهو ما يعني - في المقابل - البعد عن الوقوع في شَرَك النظرة المستغرفة في الانبهار بمظاهر قوة الغير، لأنها تؤدي إلى حالة من الاستسلام للأمر الواقع غالبا ما يغلفها أصحابها بدعوى الواقعية، مما يحدو بهم إلى استبعاد المنهج التغييري الذي يستهدف إقصاء دولة الكفر، ويستبدلونه بالنظرية التي تهدف إلى التغيير"الجزئي"الذي لا يتحرك إلاّ من خلال المعادلة القائمة، ولا يناور إلاّ من داخل الهامش المسموح به من طرف العدو!!
وثالثها: أن تربطهم - ربطا حيا - بالله، من خلال استشعار طلاقة القدرة التي لا يعجزها شيء، وهو ما يعني على المستوى العملي التحرك المدروس ولكن من خلال الاستناد إلى الله الذي يملك القوة المطلقة، بحيث ينطلقون من حالة الاستعلاء عن المنطق الشيطاني الذي يعمل على التخويف بالآخرين، أي أن قوة الأعداء تتحول في نظر المؤمنين إلى لون من ألوان الضعف لا يمكن أن تملك الثبات أمام قوة الله. وهذه النقطة رغم بداهتها إلاّ أنها أصبحت باهتة في فكر ووجدان الكثير من المسلمين، خاصة أولئك"الأذكياء"الذين يعرفون عن قوة أمريكا أكثر مما يعرفون عن قوة الله!!
إن عاقبة القوى الكافرة من الحقائق الكبيرة التي يحرص القرآن على غرس معانيها في القلوب وتعميق دلالاتها في الضمائر، وما كان هذا الموضوع ليأخذ مثل هذا الحجم في كتاب الله لولا أهميته في تشكيل الرؤية الإسلامية للحياة بصفة عامة وللصراع بصفة خاصة، وهذا - بالضبط - ما يجعلنا نحذر من تلك الدعوات التي تسعى إلى إغفال - أو ربما إلغاء - هذه الحقيقة على مستوى الوعي والممارسة، فيما يبدو أنه محاولة مشبوهة لتمييع القضايا الإيمانية من خلال التجاهل المقصود.
بقلم؛ سيف الدين الأنصاري