ولهما «أن البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا لفرس واحد» ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة، فلا يكون السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما فيسهم لواحد، ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس، وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سهمين وهو راجل
[البناية] م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو وجه الظاهر م: (أن «البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا لفرس واحد» ش: هذا الحديث غريب، بل جاء عكسه كما ذكره ابن منذر في كتاب الصحابة في ترجمته فقال: روى علي بن قرين عن محمد بن عمر المدين عن يعقوب بن محمد بن صفصعة عن عبد الرحمن بن أبي صفصعة «عن البراء بن أوس أنه قاد مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرسين وضرب - عَلَيْهِ السَّلَامُ - له خمسة أسهم» .
فإذا كان كذلك لا يصح الاستدلال لهما بالحديث الذي ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما لا يخفى ولهذا استدل الأترازي لهما بما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «للفارس سهمان وللراجل سهم» . وقال الأكمل: وحاصل الدليلين وقوع التعارض لغوًا، يعني بين روايتي فعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - والرجوع إلى ما بعدهما وهو القياس بقوله:
م: (ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة) ش: ولا يتحقق إلا على فرس واحد م: (فلا يكون السبب الظاهر) ش: وهو مجاورة الدرب م: (مفضيًا إلى القتال عليهما) ش: أي على الفرسين، فإن كان كذلك م: (فيسهم لواحد) ش: أي لفرس واحد م: (ولهذا) ش: أي ولأجل عدم تحقق القتال على فرسين، وعدم كون السبب الظاهر مفضيًا إلى القتال على الفرسين م: (لا يسهم لثلاثة أفراس) ش: بالإجماع م: (وما رواه) ش: أي وما رواه أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (محمول على التنفيل) ش: هذا استظهار في تقوية الدليل، لأن ما رواه لما سقط بالمعارضة لا يحتاج إلى جواب عنه أو تأويل له، انتهى.
قلت: قد ذكرنا أن ما تميز هناك معارضة، فمن أين يأتي الاستظهار في قوة الدليل من تأمله يدري.
م: (كما «أعطى سلمة بن الأكوع - رَحِمَهُ اللَّهُ - سهمين وهو راجل» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم مطولًا في بيعة الحديبية عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع، وفيه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالنا سلمة"، ثم أعطى له سهمين سهمًا للفارس وسهمًا للراجل، فجمعهما لي جميعًا» ولكن على قوله محمول على التنفيل ما رواه ابن حبان في"صحيحه"."
وقال: كان سلمة بن الأكوع في تلك الغزاة راجلًا فأعطاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهمًا للراجل لما