قال: وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق
[البناية] ابن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وهذا رواه النسائي في"سننه"في النكاح عن حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه «عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث إليها يخطبها الحديث، وفي آخره: فقالت أم سلمة: قم يا عمر فزوج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فزوجه إياها".» "
وقال الأترازي: ولنا في توكيل عمر بن أبي سلمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - نظر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج أم سلمة بعد واقعة بدر في سنة اثنين، كذا قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وكان عمر ابن أبي سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوم توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن تسع سنين، قاله الواقدي - رَحِمَهُ اللَّهُ -، ويكون على هذا الحساب سن عمر بن أبي سلمة سنة واحدة، فكيف يوكله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم تزوج أم سلمة وهو طفل لا يعقل؟! انتهى.
قلت: منه والذي قاله سبق به ابن الجوزي - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فقال في"التحقيق"في هذا الحديث نظر؛ لأن عمر - رَحِمَهُ اللَّهُ - كان له من العمر يوم تزوجها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث سنين، وكيف يقال لمثل هذا أن يزوج؟!، بيانه: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوجها في سنة أربع، ومات - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ولعمر تسع سنين، فعلى هذا يحمل قولها لعمر: قم فزوج، على الداعية للصغير، ولو صح أن الصغير زوجها فلأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لا يحتاج إلى ولي؛ لأنه مقطوع بكفاية.
وقال صاحب"التنقيح": قوله:"أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مات ولعمر تسع سنين"بعيد وإن كان قد قاله الكلاباذي وغيره.
قال ابن عبد البر: قال: إنه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى الحبشة، ويقوي هذا ما أخرجه مسلم في"صحيحه" «عن عمر بن أبي سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنه سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أيقبل الصائم؟ فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ:"سل هذه"، فأخبرته أم سلمة أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يصنع ذلك، الحديث» . فظاهر هذا أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان كبيرا، وعرفت هذا أن الأترازي تكلم في هذا من غير تحرير ولا مراجعة إلى كتب الحديث، والحديث أخرجه أيضا أحمد وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى في"مسانيدهم"، ورواه ابن حبان في"صحيحه"والحاكم في"مستدركه"وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق) ش: قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في سائر الحقوق أي جميعا، ثم قال: وفي الصحاح سائر الناس جميعهم.
قلت: ذكر الجوهري هذا في كتاب"الراء في فصل السين مع الياء"، سائر الناس جميعهم.