ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير وادعى ما يبرئه وهو الأخذ لمالكه، وفيه وقع الشك، فلا يبرأ وما ذكر من الظاهر يعارضه مثله؛ لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملا لنفسه،
ويكفيه في الإشهاد أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي، واحدة كانت اللقطة أو أكثر؛ لأنه اسم جنس.
[البناية] وحاصل الكلام أن مطلق فعل المسلم محمود على ما يحل شرعًا، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لا تظن بكلمة خرجت من في أخيك سوءًا وأنت تجد لها محملًا من الخير» وإنما كان القول قول صاحبها؛ لأن صاحبها يدعي سبب الضمان وهو ينكر، فالقول له كما في الغصب.
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي أن الملتقط م: (أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير) ش: بغير إذنه م: (وادعى ما يبرئه) ش: بضم الياء من الإبراء أي ما يبرئه عن الضمان وهو الأخذ أي دعواه ما يبرئه.
م: (وهو الأخذ لمالكه وفيه) ش: أي وفي قوله هذا وقع الشك، وهو أنه يحتمل أنه أخذه لنفسه فيضمن ويحتمل أنه أخذ لمالك فلا يضمن م: (وقع الشك فلا يبرأ) ش: عن الضمان.
م: (وما ذكر) ش: أي والذي ذكر أبو يوسف م: (من الظاهر) ش: وهو قوله لأن الظاهر شاهد له م: (يعارضه مثله) ش: أي مثل هذا الظاهر. وهو أن يقال الأصل م: (لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملًا لنفسه) ش: أي تصرف الإنسان له لا لغيره وذكروا في نسخ الفتاوى هذا الاختلاف إذا كان متمكنًا من الإشهاد، فإن لم يكن لعدم من يشهد على ذلك أو لحقوق أن يأخذ منه ظاهر، فالقول قوله مع اليمين بالإجماع، ولا ضمان عليه في ترك الإشهاد.
م: (ويكفيه) ش: أي ويكفي الملتقط م: (في الإشهاد أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة) ش: أي ينادي ويقول من رأى لقطة كذا وكذا م: (فدلوه علي) ش: بضم الدال وتشديد اللام، علي بتشديد الياء، سواء كانت اللقطة م: (واحدة) ش: أو أكثر يعني م: (كانت اللقطة أو أكثر) ش: من جنس واحد أو من أجناس مختلفة، بأن يكون ذهبًا وفضة أو أثوابًا يكفيه أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة ولا يحتاج إلى الزيادة م: (لأنه) ش: أي لأن اللقطة م: (اسم جنس) ش: فيتناول، وعند أحمد ينبغي أن يذكر جنسها من ذهب أو فضة، وفي شرح الطحاوي ولو قال التقطت لقطة أو ضالة أو قال عندي شيء، فمن سمعتموه يسأل شيئا: فدلوه علي، فلما جاء صاحبها قال: هلكت لا ضمان عليه، وكذلك لو وجد لقطتين فقال: من سمعتموه يسأل شيئًا فدلوه علي، ولم يقل عندي لقطتان، وكذلك لو قال عندي لقطة برئ من الضمان، وإن كانت عشرًا.
وهذا كله إشهاد أنه إنما أخذها ليردها على صاحبها، وقال شمس الأئمة الحلواني: أوفى ما يكون في التعريف أن يشهد عند الأخذ ويقول أخذتها لأردها، فإن فعل ذلك ولم يعد فيها