فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 7019

ويثبت المشابهة بينهما من حيث إن كل واحد منهما يعب ويهدر، ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى، ولا يمكن الحمل عليه فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع كما في حقوق العباد، أو لكونه مرادا بالإجماع

[البناية] عندهما، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - معهما في هذا، والله أعلم. الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوجب في الحمامة شاة م: (ويثبت المشابهة بينهما من حيث إن كل واحد منهما يعب) ش: من العب وهو شرب الماء بلا مص، وهو جرعه جرعًا شديدًا، كما تجرع الدواب، ويقال: العب أن يشرب الماء مرة من غير أن يقطع الجرع من باب طلب، وقال أبو عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: والحمام يشرب هكذا، بخلاف سائر الطيور، فإنها تشرب شيئًا فشيئًا.

م: (ويهدر، ولأبي حنيفة وأبي يوسف) ش: من هدر البعير والحمام إذا صوت من باب ضرب يضرب، والشاة ليست نظيرة للحمامة، لا في الصورة، ولا في المعنى، ولا في القيمة فإن الحمامة تساوي نصف درهم، والشاة تساوي عشرين درهمًا , بل وثلاثين وأكثر، والشاة من ذوات الظلف تمشي على أربع، والحمامة من الطيور ولها جناحان، وتمشي على رجلين، ولا اعتبار للعب إذا لم يرد اعتبار أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (أن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى) ش: أراد أن الله - عز وجل - أطلق المثل في قوله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] والمطلق ينصرف إلى الكامل، وهو المثل من حيث الصورة، ومن حيث المعنى م: (ولا يمكن الحمل عليه) ش: أي على مثل صورة، ومعنى الخروج ما ليس له مثل صوري من تأويل النص، وفي ذلك إهمال عن حكم الشرع.

م: (فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع) ش: أي لكون المثل معهودًا في الشرع، كما إذا أتلف إنسان ثوب غيره مثلًا تجب عليه قيمته، أما اعتبار الصورة فلا معنى فليس بمعهود في الشرع، ولو كان من الواجب من حيث الخلقة لم يحتج فيه إلى حكم عدلين لحصول العلم بالحس والمشاهدة.

م: (كما في حقوق العباد) ش: فإن الحكم فيها بالمثل المعنوي، قال الله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] (البقرة: الآية 194) ، وثمة لما تعذر الحمل على المثل صورة ومعنى حمل على المثل معنى، فكذلك هاهنا م: (أو لكونه) ش: أي أو لكون المثل المعنوي م: (مرادا بالإجماع) ش: فيما لا مثل له صورة كالعصفور، فلا يكون غيره مرادًا، وإلا لزم عموم المشترك المعنوي، ولا عموم له في موضع الإثبات، ولما فيه من الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكلاهما غير جائز.

فإن قلت: المثل ليس بمشترك بين المثل صورة، وبين المثل معنى، ولا هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، حتى يلزم ما ذكرتم، بل هو مطلق يتناول الصورة والمعنى، كما أنه يتناول المؤمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت