-جواز الانغماس في صفّ العدو لتحقيق هدف معين به نصرة للدين ويعود على المنفعة للمسلمين.
-وفيها جواز التشبّه بالعدو لمن خاف بطشهم ويأمن على دينه بذلك من مكرهم، إذا دعت لذلك ضرورة، أو رجا مصلحة لدينه ظاهرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورًا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانًا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين، ونحو ذلك من المقاصد الصالحة) [1] .
أما إن كان عن هوى أو من غير ضرورة فقد (تكلم أصحاب أبي حنيفة في تكفير من تشبّه بالكفار في لباسهم وأعيادهم، وقال بعض أصحاب مالك: من ذبح بطيخة في أعيادهم، فكأنما ذبح خنزيرًا) [2] .
-وفيها أنه على المستضعفين بذل كل حيلة للخلاص من قبضة من يفتنونهم في دينهم، وأنه لا يسعهم إلا ذلك، وسنأتي إن شاء الله على هذه المسألة في غزوة بدر.
-وفيها استحباب فرار المسلم بدينه إلى طائفة المسلمين المجاهدين ولو كانوا قلة مستضعفة خائفة، ولو كان في ذلك ترك المال والصحب والولد.
-وفيها ما كان عليه الصحابة من التعلّق بأسباب النجاة ولو كانت ضعيفة، وما حباهم الله به من طول نفس وحرص على ما ينفعهم في دينهم.
-وفيها أنه يجب على المسلم ألاّ يضيّع أي فرصة تلوح له وخاصة إذا كان فيها النجاة بدينه؛ حيث أنهما رضي الله عنهما عرّضا أنفسهما للقتل بالسيف أو السهام أثناء عملية الفرار، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يضيّع فرصة وجود العير في قلب الصحراء بعيدًا عن مركز المنعة، فالعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأمانيّ.
(1) - اقتضاء الصراط المستقيم: ص176 - 177.
(2) - الاقتضاء: ص135.