قال ابن كثير رحمه الله (2/ 312) : (فإذا ثبت هذا وعُلم؛ فقد اختُلف أيضًا في الذي كان يناله عليه السلام من الخمس؛ ماذا يُصنع به من بعده؟ فقال قائلون: يكون لمن يلي الأمر من بعده، روي هذا عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة، وجاء فيه حديث مرفوع. وقال آخرون: يُصرف في مصالح المسلمين. وقال آخرون: بل هو مردود على بقية الأصناف: ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، اختاره ابن جرير. وقال آخرون: بل سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى والمساكين وابن السبيل. قال ابن جرير: وذلك قول جماعة من أهل العراق. وقيل: إن الخمس جميعه لذوي القربى كما رواه ابن جرير) .
والراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أنه يعود إلى الإمام من بعده ليصرفه فيما يرى من مصالح المسلمين، قال صاحب أضواء البيان (2/ 168) : (والصحيح أن نصيبه - صلى الله عليه وسلم - باقٍ، وأن إمام المسلمين يصرفه فيما كان يصرفه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مصالح المسلمين، وقال بعض العلماء: يكون نصيبه - صلى الله عليه وسلم - لمن يلي الأمر بعده، وروي عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة، قال ابن كثير: وجاء فيه حديث مرفوع. قال مقيده - عفا الله عنه-: والظاهر أن هذا القول راجع في المعنى إلى ما ذكرنا أنه الصحيح، وأن معنى كونه لمن يلي الأمر بعده؛ أنه يصرفه فيما كان يصرفه فيه - صلى الله عليه وسلم -، والنَّبي قال:"والخمس مردود عليكم"وهو واضح كما ترى) .