وفي صحيح البخاري (2846) عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِالأُسَارَى وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ) ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ.
(قَوْله:"فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَمِيصه الَّذِي أَلْبَسهُ"، أَيْ لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ عِنْد دَفْنه) [1] .
قال المهلب: (وفيه كسوة الأسارى والإحسان إليهم، ولا يُتركوا عراة فتبدو عوراتهم، ولا يجوز النظر إلى عورات المشركين. وفيه: وجوب المكافأة على اليد تُسدى إلى قريب الرجل، إذا كان ذلك إكرامًا له في قريبه ولم يطلبها القريب إذا كانت بسبب الستر من أهله. وفيه: أن المكافأة تكون في الحياة وبعد الممات) [2] .
وعن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير قال: (كنت في الأسرى يوم بدر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"استوصوا بالأسارى خيرًا"، وكنت في نفر من الأنصار فكانوا إذا قدموا غداءهم عشاءهم أكلوا التمر وأطعموني البُرّ لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
ـــــــــ
(1) - فتح الباري (6/ 178) .
(2) - شرح الصحيح لابن بطال (9/ 216) .
(3) - رواه الطبراني في الصغير (409) ، والكبير (977) ، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 86) : وإسناده حسن.