فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 609

-(وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيم الدُّعَاء بِمَكَّةَ عِنْدَ الْكُفَّارِ، وَمَا اِزْدَادَتْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا تَعْظِيمًا. وَفِيهِ مَعْرِفَة الْكُفَّار بِصِدْقِهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دُعَائِهِ، وَلَكِنْ حَمَلَهُمْ الْحَسَد عَلَى تَرْك الِانْقِيَاد لَهُ. وَفِيهِ حِلْمُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّنْ آذَاهُ؛ فَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيّ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ اِبْن مَسْعُود قَالَ:"لَمْ أَرَهُ دَعَا عَلَيْهِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ"، وَإِنَّمَا اِسْتَحَقُّوا الدُّعَاءَ حِينَئِذٍ لِمَا أَقْدَمُوا عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - حَالَ عِبَادَة رَبِّهِ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ ثَلَاثًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ اِسْتِحْبَاب السَّلَامِ ثَلَاثًا وَغَيْر ذَلِكَ. وَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ، لَكِنْ قَالَ بَعْضهمْ: مَحَلُّهُ مَا إِذَا كَانَ كَافِرًا فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَالدُّعَاءُ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ قِيلَ: لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الدُّعَاءِ عَلَى الْكَافِرِ لَمَا كَانَ بَعِيدًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اِطَّلَعَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورِينَ لَا يُؤْمِنُونَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُدْعَى لِكُلّ حَيّ بِالْهِدَايَةِ. وَفِيهِ قُوَّةُ نَفْسِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ مِنْ صِغَرِهَا لِشَرَفِهَا فِي قَوْمِهَا وَنَفْسِهَا، لِكَوْنِهَا صَرَخَتْ بِشَتْمِهِمْ وَهُمْ رُءُوس قُرَيْش فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت