وكان مصعب بن عمير حامل لواء المسلمين، وكان أخوه أبو عزيز بن عمير في صفّ المشركين، بل كان كما قَالَ ابْنُ هِشَامٍ في السيرة (2/ 300) صَاحِبَ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْر بَعْدَ النّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، فأُسر، فلما رآه أخوه مصعب؛ ماذا كانت وصيته فيه؟
فعن محمد بن إسحاق عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرّقهم في أصحابه، فقال: (استوصوا بالأسارى خيرًا) ، كان أبو عزيز أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى، فقال أبو عزيز: مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: اشدد به يدك فإن أمه ذات متاع، لعلها تفتديه منك) [1] .
(فَأَمّا أَبُو عَزِيزٍ فَاسْمُهُ زُرَارَةُ، وَأُمّهُ الّتِي أَرْسَلَتْ فِي فِدَائِهِ أُمّ الْخِنَاسِ بِنْتُ مَالِكٍ الْعَامِرِيّةُ، وَهِيَ أُمّ أَخِيهِ مُصْعَبٍ، وَأُخْتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُمَيْرٍ، وَهِنْدٌ هِيَ أُمّ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ حَاجِبُ الْكَعْبَةِ، جَدّ بَنِي شَيْبَةَ. أَسْلَمَ أَبُو عَزِيزٍ وَرَوَى الْحَدِيثَ وَأَسْلَمَ أَخُوهُ أَبُو الرّومِ وَأَبُو يَزِيدَ، وَلَا خَفَاءَ بِإِسْلَامِ مُصْعَبٍ أَخِيهِ، وَغَلِطَ الزّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ فَقَالَ: قُتِلَ أَبُو عَزِيزٍ يَوْمَ أُحُدٍ كَافِرًا، وَلَمْ يَصِحّ هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَخْبَارِ، وَقَدْ روى عَنْهُ نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ، وَلَعَلّ الْمَقْتُولُ بِأُحُدِ كَافِرًا أَخٌ لَهُمْ غَيْرَهُ) [2] .
(1) - رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 299 - 300) ، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (6298) .
(2) - الروض الأنف (3/ 95) .