فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 609

ومن ذلك أنا دخلنا بيتًا نأوي إليه عند مطاردة الأعداء، فقال أحد الإخوة فتشوا البيت خوف وجود عدو مختفٍ فيه، فقال: لا تفتشوه، فقلنا له: لمَ؟ قال: ألا ترون أنه لا أثر للأقدام، وكانت البيوت معبئة من غبار القصف.

ولقد عالجت من ضُرب بأكثر من ثلاثين رصاصة لم تأتِ واحدة منها بعظم، كلها باللحم.

ولقد كنا في بيتٍ، فاشتهى أحدنا اللحم وقال: فتّشوا لعلكم، فدخل الإخوة البيت المجاور وكانوا تعبوا من كثرة تفتيشه سابقًا، والعجب أنهم أول ما دخلوا وجدوا عُلب اللحم أمامهم مباشرة منشورة بطرق مستقيمة كأنها تقول خذوني، وإسلامية المنشأ.

وأما عن قصص الماء، وكيف كان الله يسوقه، وعن الدماء والمسك الذي يفوح منها؛ فصار كأنه أمر عادي، حتى أن أحد الإخوة شمّ ريح المسك من دمه على بعد مئة إلى مائتي متر، وذاك في غاية الغرابة، وغير ذلك من الكرامات التي ثبّت الله بها القلوب أثناء معارك"الفلوجة الثانية"، فقد كان بها من الكرامات أكثر بكثير من المعركة الأولى، ورأينا بالعراق من الكرامات أكثر بكثير مما رأينا أو سمعنا بأفغانستان.

وقد يقول قائل: تذكرون من الكرامات ما لم يكن في العصور الخيّرة، بل ما لم يجري على أيد الصحابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أأنتم أفضل حالًا منهم؟ فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت