وفي صحيح البخاري (3755) عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: (كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ؛ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا، قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، قَالَ عُرْوَةُ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ، قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ) .
وذلك لما يروى: أن عُروة ببن الزَّبير سأل عبد الملك بن مروان أن يردَّ عليه سيف أخيه عبد الله بن الزُّبير، فأخرجه إليه في جملة أسياف مُنْتَضَاةٍ، فأخذه عُروة من بينها، فقال له عبد الملك: بِمَ عرفتَه بين هذه الأسياف؟
أما (قوله: من قراع الكتائب، أي قتال الجيوش) [1] .
وهو(شَطْر مِنْ بَيْت مَشْهُور مِنْ قَصِيدَة مَشْهُورَة لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ وَأَوَّلهَا:
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَة نَاصِب ... وَلَيْل أُقَاسِيه بَطِيء الْكَوَاكِب
يَقُول فِيهَا:
وَلَا عَيْب فِيهِمْ غَيْر أَنَّ سُيُوفهمْ ... بِهِنَّ فُلُول مِنْ قِرَاع الْكَتَائِب
وَهُوَ مِنْ الْمَدْح فِي مَعْرِض الذَّمّ، لِأَنَّ الْفُلّ فِي السَّيْف نَقْص حِسِّيّ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ دَلِيلًا عَلَى قُوَّة سَاعِد صَاحِبه كَانَ مِنْ جُمْلَة كَمَالِهِ) [2] .
(1) - هدي الساري (ص 268) .
(2) - فتح الباري (7/ 381) .