(فَلَمّا سَمِعَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ذَلِكَ مَشَى فِي النّاسِ فَأَتَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ إنّك كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيّدُهَا وَالْمُطَاعُ فِيهَا، هَلْ لَك إلَى أَنْ لَا تَزَالَ تُذْكَرُ فِيهَا بِخَيْرِ إلَى آخِرِ الدّهْرِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا حَكِيمُ؟ قَالَ: تَرْجِعُ بِالنّاسِ وَتَحْمِلُ أَمْرَ حَلِيفِك عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، أَنْتَ عَلَيّ بِذَلِكَ إنّمَا هُوَ حَلِيفِي، فَعَلَيّ عَقْلُهُ وَمَا أُصِيبَ مِنْ مَالِهِ) [1] .
وعمير بن وهب هو سيد بني جمح، وهو (ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، يكنى أبا أمية، كان له قدر وشرف في قريش، وشهد بدرًا كافرًا، وهو القائل لقريش يومئذ في الأنصار: إني أرى وجوهًا كوجوه الحيات لا يموتون ظمأً أو يَقتلون منّا أعدادهم، فلا تتعرضوا لهم بهذه الوجوه التي كأنها المصابيح، فقالوا له: دع هذا عنك وحرش بين القوم، فكان أول من رمى بنفسه عن فرسه بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنشب الحرب، وكان من أبطال قريش وشيطانًا من شياطينها) [2] .
وبعد بدر أراد أن يقتل النبي صلى اله عليه وسلم في عقر دار الإسلام، في جرأة عجيبة وإصرار على القِصاص غريب؛ فعن عروة بن الزبير قَالَ: (جَلَسَ عُمَيْرُ بن وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي
(1) - سيرة ابن هشام (2/ 274) .
(2) - الاستيعاب (ص 379) .