-وفيها أنه يستحب للمسلم أن يجاهد بنفسه وماله ويجهز نفسه، وأنه لو كان عنده درهمين أحدهما ماله والأخر صدقة فلينفق ماله في تجهيز نفسه ليكمل أجر هجرته وجهاده ولينفق الأخر على طعامه وأهله.
-وفيها أنه يجب على الأغنياء من المسلمين تجهيز الفقراء المجاهدين والأنفاق عليهم وعلى أهليهم وأن هذا واجب عليهم لا منّة منهم.
-وفيها (اتخاذ الفضلاء والصالحين الزاد في أسفارهم، وردّ قول من أنكر ذلك من الصوفية وزعم أن من صحّ توكله ينزل عليه طعام من السماء إذا احتاج إليه، ولا أحد أفضل من رسول الله ولا من صاحبه وصدّيقه وهما كانا أولى بهذه المنزلة، ولو كان كما زعموا ما احتاجا إلى سفرة فيها طعام) [1] .
-وفيها جواز، بل وجوب الاختفاء عن أعين العدو خاصة إذا اشتدّ طلبهم وتبين مكرهم، وأن هذا من الأسباب لا من الجبن، وأن سنة الغار لردّ مكر الكفار هي من عمل الأبرار، وأن هذا هو عين التوكل الحقيقي.
قال الطبري كما في شرح ابن بطال للصحيح: (17/ 112) :(وفى استخفاء نبي الله وأبي بكر في الغار عندما أراد المشركون المكر بنبيه وقتله كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله:
{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ... } الآية، فدخل عليه السلام مع صاحبه في الغار حتى سكن عنه الطلب ويئسوا منه، ثم ارتحل متوجهًا إلى المدينة، وكان فعله ذلك حذرًا على نفسه من المشركين، فبان بذاك إذ صحّ فعله أنه عن أمر ربه إياه أن الحق على كل مسلم الهرب مما لا قوام له به ... )إلى قوله: (وبان فساد قول من زعم أنه من استجنّ بجنّة في حرب أو لجأ إلى حصن من عدو غالب أو أتخذ غلقًا لباب من لص أو أعدّ زادًا لسفر أنه قد بريء من التوكل، لأن الضر والنفع بيد الله وقد أمر الله نبيه بالدخول في الغار ولاختفاء فيه من شرار خلقه، وكان من التوكل على ربه في الغاية العليا) ..
(1) - شرح الصحيح لابن بطال: 17/ 112.