فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 609

ومن الجمع بين الموقفين يبدو أن إيماء الغفاري نصح أولًا قريشًا بالرجوع وحضّ زعيمها ابن ربيعة على ذلك وتحمّل دم حليفه، فلما لم يفلح وأيقن أنهم ذاهبون إلى الحرب بعدما نصح؛ خاف عليهم من الهزيمة وعرض أن يمدّهم بالرجال والسلاح.

ولكن صحّ في قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه ما يشير أن خفاء رضي الله عنه أسلم قبل ذلك بكثير، أي قبل بدر وحتى الهجرة؛ ففي صحيح مسلم (2473) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَامِتٍ عن أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه في قصة إسلامه، وفي الحديث: (فَقَالَ:"إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَاجُرَكَ فِيهِمْ؟"فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، فَأَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ، وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ الْبَاقِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت