قُلْتُمْ مِنَّا نَبِيٌّ، فَمَا بَقِيَ إِلا تَقُولُوا مِنَّا نَبِيَّةٌ، لا أَعْلَمُ فِي قُرَيْشٍ أَهْلَ بَيْتٍ أَكْذَبَ رَجُلًا، وَلا أَكْذَبَ امْرَأَةً مِنْكُمْ، فآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى، وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: زَعَمَتْ عَاتِكَةُ أَنَّ الرَّاكِبَ قَالَ: اخْرُجُوا فِي لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ، فَلَوْ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الثَّلاثُ تَبَيَّنَتْ لِقُرَيْشٍ كَذِبُكُمْ، وَكَتَبْنَا سِجِلًا ثُمَّ عَلَّقْناهُ بِالْكَعْبَةِ أَنَّكُمْ أَكْذَبُ بَيْتٍ فِي الْعَرَبِ رَجُلًا وَامْرَأَةً، أَمَا رَضِيتُمْ يَا بني قُصَيٍّ أَنَّكُمْ ذَهَبْتُمْ بِالْحِجَابَةِ وَالنَّدْوَةِ وَالسِّقَايَةِ، وَالرِّوَاءِ وَالرِّفَادَةِ حَتَّى جِئْتُمُونا زَعَمْتُمْ بنبِيٍّ مِنْكُمْ، فآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى، وَقَالَ لَهُ عَبَّاسٌ: مَهْلا يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ، هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ فَإِنَّ الْكَذِبَ فِيكَ وَفِي أَهْلِ بَيْتِكَ، وَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، مَا كُنْتَ بِجَاهِلٍ، وَلا خَرِفٍ، وَلَقِيَ عَبَّاسٌ مِنْ عَاتِكَةَ أَذًى شَدِيدًا فِيمَا أَفْشَى مِنْ حَدِيثِهَا، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ لَيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ اللَّيَالِي، الَّتِي رَأَتْ فِيهَا عَاتِكَةُ الرُّؤْيَا جَاءَهُمُ الرَّاكِبُ الَّذِي بَعَثَ أَبُو سُفْيَانَ، ضَمْضَمُ بن عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ فَقَالَ: يَا آلَ غَالِبٍ، انْفِرُوا فَقَدْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ لِيَعْتَرِضُوا لأَبِي سُفْيَانَ فَأَحْرِزُوا عِيرَكُمْ، فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ أَشَدَّ الْفَزَعِ، وأَشْفَقُوا مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ، وَنَفَرُوا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ) [1] .
(1) - رواه الطبراني في الكبير (24/ 272 - 273) (برقم 860) مرسلًا عن عروة، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 71) : (فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف وحديثه حسن) يعني إذا وجد له متابع كما في هذه القصة، فقد رواها الحاكم أيضًا (3/ 19 - 20) ، ومن طريقه البيهقي في الدلائل (3/ 3/873) من طريق ابن اسحاق قال: حدثني حسين عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس، وحسين ضعيف لكنه يستشهد به، وانظر سيرة ابن هشام (2/ 258 - 260) .