وبتقرير هذا الضابط يتّضح الخطأ الشنيع أو التلبيس الذي وقع في فتوى من أفتى في زماننا هذا بجواز الاستعانة بالجيوش الصليبية لردّ عدوان المعتدين حتى لو كانوا من أهل الكفر، فإن الغلبة والراية بعدئذٍ لم تكن إلا لأولئك الصليبيين، وهذا ما يدحض احتجاجهم.
فإن قيل: إذا كان هذا شرطًا في جواز الاستعانة بهم فكيف يُتصور قبولهم للدخول في قتال لا تكون لهم فيه الغلبة؟ قيل: وهذا ما يُصعِّب أمر الاستعانة بهم فعلًا ويجعل استدلالهم على جواز الاستعانة بالأفراد مثل الجيوش كمن يستدل كما قيل بتقبيل الصائم على أن الوطء لا يبطل الصيام.
أما مسألة إجارة الكافر ..
قد سبق أن الإجارة جوّزها جمهور العلماء عند الضرورة، كما في قصة الدليل المشرك في الهجرة، جاء في الدرر السنية (28/ 94) : (وابن أريقط، أجير مستخدم، لا معين مكرم) .
قال البخاري في (كتاب الإجارة) (باب 3) : (بَاب اِسْتِئْجَار الْمُشْرِكِينَ عِنْد الضَّرُورَة، أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَد أَهْل الْإِسْلَام. وَعَامَلَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَهُود خَيْبَر) .