قال بدر الدين العيني في شرح الحيث: (قوله:"وكانت دبرت"من التدبير، وهو تعليق العتْق بمُطلق مَوته، مثل أن يقول لعبده: إذا مت فأنت حر، أو: أنت حر عن دبر مني، أو: أنت مُدبّر، أو: قد دبّرتك، صار العبدُ في ذلك كله مدبرًا، فلا يجوز بعد ذلك بيْعه ولا هبته، وهو حر من باقي الثلث، ويجور استخدامه وإجارته، ووطئها وتزويجها) شرح أبي داود.
الفوائد
-في حديث الباب دلالة وعَلَم من دلائل وأعلام النبوة؛ إذ أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بالغيب قبل حدوثه بسنين، ففي رواية أبي نعيم في الحلية (2/ 63) : (فقال عمر رضي الله تعالى عنه: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كان يقول:"انطلقوا فزوروا الشهيدة") .
-وفيه أن المسلم قد تأتيه الشهادة وهو في بيته نائم على فراشه إذا سئل الله الشهادة بصدق، ففي صحيح مسلم (1909) عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ".
ومن ذلك ما هو في صحيح البخاري (1890) عن الفاروق رضي الله عنه أنه كان يقول: (اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ - صلى الله عليه وسلم -) .
و (ذكر ابن سعد في الطبقات(3/ 331) سبب دعائه بذلك، وهو ما أخرجه بإسناد صحيح عن عوف بن مالك: (أنه رأى رؤيا فيها أن عمر شهيد يستشهد، فقال لما قصّها عليه أنّى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي؟ ثم قال: بلى وبلى، يأتي بها الله إن شاء الله تعالى) وصحّحه الحافظ [1] .
(1) - الفتح: 4/ 126.