-وفي سرية طلحة جواز إطلاع الكافر المؤتمن على السر إذا علم أنه لا يفشيه وكان لابد منه، كما سبق في حادثة الهجرة.
-وفيه استحباب مجازاة أهل الإحسان على إحسانهم، خاصة إذا صدر منهم عند الضيق والحاجة، وإكرام من يكرم الصاحب والرسول والأهل.
-وفيه فضيلة كبيرة لطلحة وسعيد رضي الله عنهما؛ فعلى الرغم من أنهما قدما المدينة ووجدا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد خرج، وبهذا قد انتهت مهمتهما إلا أنهما أسرعا في طلبه لأداء أمانة الاستطلاع أولًا، فربما يكون عندهما من الخبر ما يفيد في وجهته، وثانيًا: الشرف بالمشاركة في غزو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء أكان لطلب العير أو لغيره، ولعمري بهذا الحرص يُنال السؤدد والشرف في الدين.
لكن روى ابن اسحاق عن سبب تغيب طلحة عن بدر سببًا مخالفًا تمامًا ظاهريًا، (قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد طلحة بدرًا، وقدم من الشام بعد رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدر، وكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سهمه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لك سهمك"، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال:"وأجرك") [1] .
وقال ابن عبد البر في الدرر في اختصار المغازي والسير (ص29) : (وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، كان غائبًا بالشام فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره) .
(1) - الإستعاب لابن عبد البر (1/ 231) .