5 -القول أن ابن المغيرة أعجزهم بمعنى هرب منهم، كما يُفهم من سياق الرواية: (وأعجزهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة، واستاقوا العير، وكان فيها خمر وأدم وزبيب جاءوا به من الطائف، فقدموا بذلك كله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وهو ما صرح به ابن هشام: (وَأَفْلَتَ الْقَوْمَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ فَأَعْجَزَهُمْ) ، وهم كانوا عند ِ نَخْلَةُ الْيَمَانِيَّةُ، لِأَنَّهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْقَدِيمِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِف، وهو مكان لا يبعد في أقصى أحواله عن مكة بأكثر من أربعين كيلو متر شمالًا، بينما يبعد عن المدينة أكثر من أربعمائة كيلو متر هذا مع العلم أن كون الأسير هرب ودخل مكة وعلموا بالقتل ولم يفعلوا شيئًا قول مستبعد جدًا، فإن قريشًا كانت في غاية اليقظة نتيجة للحوادث السابقة، فقصة ابن الحضرمي هي التي أجّجت القتال في بدر كما سيأتي. والقول أنهم علموا ولم يلحقوا بهم قول مستبعد وفيهم الفرسان المعروفون، ويعلمون كل طرق المكان، ثم إن الصحابة كانوا بطيئين جدًا في الحركة فقد استاقوا العير وهي في أنشط أحوالها تسير بمعدل أربعة كيلو مترات في الساعة، هذا فضلًا على أنها تحمل أثقال البضائع.
والذي نراه والله أعلم وجربناه أنهم أسروه مع من أُسر، ولكنه رفض الحركة معهم وحاول التفلّت بكل طريقة، وحمل هكذا شخص يتعب جدًا ويعيق الحركة ويكلّف جهدًا كبيرًا، وهم مع ذلك دخلوا بيقين في شهر رجب مع دخول اليوم الثاني، فهم بين أمرين: إما أن يقتلوه أو يتركوه، وكلاهما مستبعد جدًا، فأوثقوه وانصرفوا حتى لا يستنجد بقريش فهم لم يقتلوا ابن الحضرمي إلا وهم مضطرون لذلك، فآخِر ما يمكن أن تقدم عليه سرية استطلاع في عمق أرض العدو هو القتل.