إذا ارتد بعض المسلمين عن دينهم فهم الخاسرون، ولن يتأثر الإسلام بهم، وإذا تخلى بعض المسلمين عن الدعوة إلى الإسلام، والحركة به ورفع رايته، فهم الذين يخسرون، ولن يضروا الله شيئًا.
لقد شاء الله أن يبقى علم الإسلام مرفوعًا، وأن تبقى مهمته قائمة، وأن يبقى أثره في الحياة مستمرًا، وإذا تخلى أناس عنه فسوف يأتي الله بآخرين أفضل منهم يحملونه ويتحركون به.
ونعترف أنه قد ارتد كثير من ملايين المسلمين عن إسلامهم، في صورة من صور الردة الكثيرة، وأنه قد ابتعد كثير من المسلمين عن إسلامهم، وقد تخلى كثير من المسلمين عن إسلامهم، وتأثر كثير منهم بالحياة الغربية الجاهلية المخالفة للإسلام.
لكن هل توقفت مهمة الإسلام ودوره في حياة البشرية؟ وهل توقف المسلمون جميعًا عن التوجه إلى الإسلام والحركة به؟.
شباب الصحوة المجاهدون:
لقد وعد الله أن يأتي بقوم ربانيين، دعاة مجاهدين، يحملون الإسلام إذا تخلى عنه بعض أهله، ووعده نافذ ماض، لأنه سبحانه لا يخلف الميعاد.
وفي الوقت الذي ظن فيه اليهود والصليبيون، أنهم تمكنوا من إماتة الإسلام، في بلاد ونفوس المسلمين، وفي الوقت الذي يئس فيه كثير من المسلمين من العودة إلى الإسلام، في هذا الوقت العصيب المعاصر، حقق الله وعده الذي جزم به في هذا الآيات، فألهم مجموعات مباركة من الشباب الإسلامي التوجه إلى الإسلام، ووفقهم إلى حمله والدعوة إليه والحركة به، ووجدت صحوة إسلامية مباركة، في الربع الأخير من القرن العشرين المنصرم، وقامت حركات وجماعات إسلامية في مختلف بلاد العالم، وسجلت ظاهرة العودة إلى الإسلام كثيرًا من الظواهر والأمثلة والنماذج.
وانتشرت ثقافة الجهاد والاستشهاد عند الشباب الإسلامي، ونشأت حركات جهادية في المناطق الجهادية الساخنة في بلاد المسلمين، في فلسطين والشيشان، والبوسنة وأفغانستان وكشمير، والعراق ولبنان، وغيرها من بلاد المسلمين.
وسوف تستمر هذه الصحوة الإسلامية المباركة بإذن الله، حتى تصحو قطاعات كبيرة من المسلمين، وتعيد بلاد المسلمين إلى الحكم بالإسلام، وجهاد أعداء الإسلام!.
فقد رأينا في حياتنا تحقق الوعد القرآني بالإتيان بهؤلاء القوم الصادقين، والحمد لله على فضله وإنعامه.
وقد صبّ اليهود والصليبيون حربهم وغضبهم على شباب الصحوة الإسلامية، ورجال الانتفاضة المجاهدة، بحجة مقاومة الإرهاب، وهيّجوا العالم ضدهم، ولكن ذلك لا يُضيرهم شيئًا، ويكفيهم أن الله معهم.
صفات حزب الله الغالبين:
إن صفات شباب الصحوة الإسلامية، ومجاهدي الانتفاضة الإسلامية المذكورة في الآيات هي:
1 -الله يحبهم، ومن محبته لهم أنه ألهمهم حمل الإسلام والحركة به، في وقت تخلّى عنه كثير من أبنائه، وحاربه كثير من أعدائه، وقد حقق هؤلاء الربانيون العزة والسعادة والخير كله بمحبة الله لهم، وماذا عليهم لو كرههم الآخرون وحاربوهم، ويكفيهم أن الله يحبهم، ومن أحبه الله لم يخسر شيئًا، ولو لم يملك شيئًا من الدنيا، ومن خسر محبة الله لم يربح شيئًا ولو ملك كل شيء في الدنيا.
2 -هم يحبون الله، ومن مظاهر محبتهم له إكثارهم من ذكره وشكره، وحسن عبادته، والتزام طاعته، وترك مخالفته، واستمرار صلتهم به، ومن محبتهم لله محبتهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، واقتداؤهم به، ومحبتهم لدينه، والغيرة عليه، والانتصار له، والدعوة إليه، والتصدي لأعدائه.
3 -هم أذلة على المؤمنين، لأنهم يجتمعون معهم على عبادة الله والأخوة فيه، والتعاون على الدعوة إليه وجهاد أعدائه.