الصفحة 91 من 152

وتقدم الآيات وعداُ قرآنيًا آخر، بهزيمة الكفار أمام المؤمنين الصادقين: (وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) .

وعندما كان الكافرون يواجهون جيوش المؤمنين الصادقين كانوا ينهزمون أمامهم، ويتحقق هذا الوعد القرآني القاطع.

ولا قياس على الفترة الحرجة التي يعيشها المسلمون المستضعفون في هذا الزمان، والتي انهزم فيها المسلمون أمام الكافرين، وولوا أدبارهم أعداءهم، وانتصر الأعداء في حروبهم المستمرة ضدهم. فهذه فترة خاصة، ولا يتحمل الوعد القرآني مسؤوليتها، ولم يتخلف هذا الوعد بسببها، لأن المسلمين المعاصرين هم السبب في ما أصابهم، لأنهم أخلّوا بشرط النصر الذي شرطّه الله عليهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد: 7] .

وسيعود المسلمون إلى دينهم، وسيعود هذا الوعد القرآني إلى التحقق في حياتهم، وسيرون انهزام الأعداء أمامهم، هذا عندنا يقين، وهو قادم بإذن الله.

ذلة اليهود والحبال الممدودة لهم:

وأخبرنا الله عن الذلة التي أوقعها باليهود بالذات: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) .

ولا يتعارض ما عليه اليهود في هذه الأيام من مظاهر قوة وتمكين، وهيمنة وسيطرة على العالم، مع الوعد القرآني بإيقاع وضرب الذلة والمسكنة عليهم.

فقد نصت الآية على استثناء ذلك من حالة الذلة العامة، وجعلته فترة قصيرة، وجعلته حبلًا ممدودًا إليهم من الله: (إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ) ، لكنه حبل قصير، سرعان ما يقطع، ولكنها فترة قصيرة لن تزيد عن عشرات السنين، وماذا تساوي عشرات السنين أمام عشرات القرون، التي عاشها اليهود في الماضي، بالذلة والمسكنة واللعن والغضب؟ وإن اليهود الملعونين ينتظرهم مستقبل أسود مظلم، يعيشونه بالذلة والمسكنة، والضعف والعجز والهوان، على أيدي المؤمنين الصادقين المجاهدين، الذين سيصدقهم الله هذا الوعد، ويمكّنهم من أعدائهم!.

عداوة الأعداء للمسلمين:

رابعًا: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ، هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) [آل عمران: 118 - 120] .

تنهى هذه الآيات المؤمنين عن موالاة الأعداء واتخاذهم بطانة وخبراء ومستشارين للمؤمنين، وترينا شدة عداوتهم لنا، وتقدم لهم صورًا كاشفة، وتحليلات صائبة.

الأعداء الكافرون لا يُقصرون في إصابة المؤمنين بالخبال والضعف والعجز، وهم حريصون على إصابة المؤمنين بالعنت والشدة والمشقة والأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت