الصفحة 92 من 152

ومهما حاولوا إخفاء عداوتهم عن المسلمين، والتحلي بالدبلوماسية والخداع تجاههم، فإن ألسنتهم تخونهم أحيانًا، فتتكلم ببعض الكلمات والعبارات، التي تُصرّح بالكراهية والبغضاء للمسلمين، والتي تشير إلى ما تخفي صدروهم من ذلك .. إنهم حاقدون كارهون، مبغضون للمسلمين.

ولن ينجح المسلمون في إزالة العداوة والبغضاء من قلوبهم وصدورهم، وإذا حاولوا حسن التعامل معهم ومحبتهم، والنظر إلى إنسانيتهم، فإن الأعداء لا يمكن أن يحبّوهم، وأنى يوجد مكان صغير للحب في قلب امتلأ حقدًا وكرهًا وعداوة وبغضاء؟!.

تحليل قرآني لنفسيات الكفار:

وهؤلاء الأعداء المبغضون يحاولون التجمّل والتمثيل أمام المسلمين، فإذا لقوهم زعموا اتفاقهم معهم على الإيمان، والتعاون لخدمة الأدبان، والتنسيق لمحاربة الفساد والإلحاد. ولكنهم إذا خلوا ببعضهم صرحوا بكرههم للمسلمين، وعضّوا عليهم الأنامل من الغيظ.

ومن بغضهم للمسلمين وحقدهم عليهم، أنهم لا يحبون أن ينال المسلمون خيرًا، ولا أن تتحسن أحوالهم، أو تُحَل مشكلاتهم، وإن أصابت المسلمين حسنة استاؤوا وتألموا، وإن أصابتهم سيئة فرحوا واستبشروا بها!!.

لقد كانت هذه الآيات صادقة في تحليلها لنفسيات الكافرين، وكشفها لعداوتهم وبغضهم وكرههم للمسلمين. وهي لا تتحدث عن فريق خاص من الكافرين، ولا عن صنف خاص منهم، عاشوا في زمان معين، أو مكان معين! إنها تنطبق على الكافرين في كل زمان ومكان. وابتُلِي المسلمون في كل فترات تاريخهم الماضي والحاضر بهؤلاء الكافرين الحاقدين!.

وصدق الله العظيم، فإننا نرى هذه الآيات، تتحدث حديثًا تحليليًا كاشفًا، عن الكافرين الحاقدين علينا في هذا الزمان، من اليهود والهنود والروس والأمريكان، وغيرهم من الأعداء الحاقدين المحاربين.

الصبر والتقوى لمواجهة الكفار:

وبعدما قدمت الآيات هذه الصور الكاشفة للكفار، دلت المسلمين على الطريقة التي يبطلون بها كيدهم، وذلك في قولها: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) .

وهذا وعد قرآني قاطع، يجب على المؤمنين أن يأخذوه بيقين، وأن يتعاملوا معه بثقة، وأن يلتزموا بالشرط لينالوا الجزاء والنتيجة.

الخطة القرآنية المضمونة لإبطال كيد الأعداء تقوم على عنصرين:

الأول: الصبر المطلق، بمعناه العام الشامل، باعتباره زادًا إيمانيًا ضروريًا، للثبات على الحق، والتصميم على استمرار التحدي للباطل.

الثاني: التقوى المطلقة لله، بمعناها العام الشامل، باعتبارها حالة إيمانية دائمة، لا تفارق المسلم في أي لحظة من حياته.

بالصبر والتقوى يواجه المسلمون الكافرين، ويبطلون عداوتهم، ولا يضرهم كيدهم شيئًا، ويذلك يفشل الكافرون في حربهم ضد المسلمين، وعند ذلك يمكن للمسلمين أن يخاطبوا الكافرين المغتاظين بما أمرهم الله به في قوله: (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) .

ولا بد أن يتزود المسلمون المعاصرون بزاد الصبر، وأن يعيشوا دائمًا حالة التقوى، وأن يلتزموا بكل أحكام الإسلام، ويحققوا كل شروطه، ليواجهوا بذلك حقد وكراهية كفار هذا الزمان، الذي صعّدوا حربهم ضد المسلمين، وعمّقوا حقدهم عليهم.

وعندما نقرأ قوله تعالى: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) نتذكر ونستحضر الوعد القرآني القاطع في قوله تعالى: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى) [آل عمران: 111] .

ونتذكر قوله تعالى في أواخر سورة آل عمران: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) [آل عمران: 186] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت