الصفحة 90 من 152

رأينا في هذا الزمان الأفكار والمذاهب الجاهلية الكافرة، وسيطرتها على الناس، في أفكارهم وتصوراتهم، ومشاعرهم وخواطرهم، وأقوالهم وأفعالهم، وتصرفاتهم وسلوكياتهم، واهتماماتهم ورغباتهم .. رأينا السوء والخبث في ما تفرزه وتنتجه الحياة الغربية الجاهلية، في الفكر والعلم، والإنتاج والصناعة، والمال والاقتصاد، والسياسة والاجتماع، والخُلُق والسلوك .. رأينا القيم والمبادئ الشيطانية تُغرقُ البشرية في أوحال الإباحية والشهوات .. وتحول الرجال والنساء إلى حيوانات، عبيد للشهوة والهوى والشذوذ!!.

لقد حوّل الجنس والمخدرات الأمم إلى (شر) أمم عاشت على وجه الأرض، ومسخت فيها إنسانية الإنسان، وسحقته إلى أدنى من مرتبة الحيوان .. وصار البقية من العقلاء عند الغربيين يبحثون عن الرصيد المتبقي من الإنسانية عند الإنسان الغربي الكافر المعذب، فلا يجدون لها أثرًا.

مما جعل البشرية بأمس الحاجة إلى هذه الأمة المسلمة، الخيرة الفاضلة، المتميزة بأخلاقها ورسالتها، لتعيد للبشرية المعذّبة إنسانيتها المسلوبة.

هدف الكفار القضاء على المسلمين:

وأهل الكتاب من اليهود والنصارى يحسدون هذه الأمة، ويحقدون عليها بسبب خيريتها، ولذلك كفروا بدينها، ولو آمنوا به وكانوا مسلمين لكان خيرًا لهم: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) .

ولم يكتفوا بالكفر، وإنما أعلنوها حربًا شرسة عنيفة ضد هذه الأمة، على مدار قرون التاريخ الإسلامي، بهدف ردة المسلمين عن دينهم، كما قال الله عنهم: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة: 217] .

وقد جزم الله أنهم لن يحققوا هدفهم هذا ضد المسلمين، ولن ينجحوا في القضاء عليهم، وستبقى الأمة في مواقعها، تواجههم وتصد كيدهم، وكل ما يمكن أن يقدروا عليه هو (إيذاء) المسلمين. قال تعالى: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى) .

أي: لن ينجح الأعداء في تحقيق أهدافهم ضدكم، ولن يوصلوا الضرر إلى دينكم، ولن يقتلعوه منكم، وسيبقى قويًا راسخًا ثابتًا، كالشجرة الصلبة الممتدة، وهي التي شبّه الله بها قوة الإسلام ورسوخه، في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) [إبراهيم: 24 - 25] .

ضر الكفار مجرد أذى سطحي:

إن الكفار سيؤذون المسلمين، مجرد أذى، وهو أذى سطحي خارجي، يصيب الجانب المادي من الإنسان، كأعضاء جسمه، بحيث يعذِّبون بعض المسلمين، وقد يقطعون بعض أطرافهم، وقد يأخذونهم أسرى ويضعونهم في السجون، ويحكمون عليهم بأكثر من سجن مؤبد، وقد يحاربونهم في أموالهم وممتلكاتهم، وتجاراتهم وأعمالهم، ولكن هذا كله مجرد (أذى) خارجي سطحي، سرعان ما يزال، حتى لو طال فترة من الزمان فإنه يمكن تحمّله واحتماله، والصبر عليه، واحتساب آلامه.

أما الإيمان في القلب، واليقين والثقة، وقوة العزيمة والإرادة، والتصميم على التحدي والمواجهة، والصبر والثبات، فإن الأعداء لن يصلوا إليها في كيان المؤمنين الصادقين المجاهدين الثابتين.

وكلما ازدادت هجمة الأعداء على الأمة شدة وعنفًا، كلما ازداد المؤمنون المجاهدون الثابتون عزيمة وهمة وتصميمًا وجهادًا ومواجهة.

ونرى في أيامنا مصداق هذا الوعد القرآني في عجز اليهود والصليبيين عن القضاء على إرادة الجهاد والمواجهة في نفوس المجاهدين الصادقين، وكل ما يقدرون عليه إصابة أبدانهم وممتلكاتهم بالأذى!!.

هزيمة الكفار أمام المجاهدين الصادقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت