هؤلاء هم الذين اتبعوه حقًا، وهؤلاء أعزهم الله وأيدهم، وجعلهم فوق أعدائه الكافرين، من اليهود الذين حاولوا قتله، والنصارى الذين ألّهوه وغالوا فيه، وبقي هؤلاء المؤمنون الصالحون الأعلى إلى يوم القيامة. كما قال الله عنهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [الصف: 14] .
ووعد الله منجَز، فالمسلمون أتباع عيسى عليه السلام الحقيقيون فوق الكافرين، ظاهرون عليهم بالحجة والمنطق، والإسلام ظاهر بأدلته وبراهينه، ولا تقف أمامه فكرة أو دعوة. والداعية العالم المفكر غالب ظاهر، في أي حوار أو نقاش أو ندوة، لأن الحق واضح غالب، والباطل ضعيف مغلوب.
الأمة المسلمة خير الأمم:
ثالثًا: قوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ، ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ) [آل عمران: 110 - 112] .
تبدأ الآيات بتقرير حقيقة قاطعة، حول خيرية هذه الأمة، والخطاب في الآية للأمة المسلمة، بجميع أجناسها وشعوبها، فالله الحكيم أخرج هذه الأمة للناس إخراجًا، وأنشأها على إسلامها، الذي ميزها به، وعلق قوتها وعزتها على التزامها به.
الأمة المسلمة هي خير الأمم وأفضلها، وهي الأمة الوسط، الشاهدة على ما سواها من الأمم، المتميزة عنها بالمنهج والرسالة. قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143] .
وذكرت الآية وظيفة الأمة، التي تميزت بها، فكانت خير أمة، وذلك في قولها: (تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) .. فهي خيرية وظيفة ومهمة، تقوم على الالتزام بالإسلام، والحركة به، والدعوة إليه، من خلال الإيمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
حاجة الأمم المعاصرة لمنهاج الأمة المسلمة:
وأوضح ما تكون خيرية الأمة المسلمة في هذا الزمان، الذي شَهِد إقصاء الإسلام عن الوجود الفعلي المؤثر في بلاد المسلمين، وإزاحة الأمة المسلمة عن مكانتها العالمية الحضارية، والذي شهد سيطرة الكفار على العالم، وقيادة الجاهلية للبشرية!.