الصفحة 88 من 152

ونأخذ من هذه الآيات وعدًا إيمانيًا قرآنيًا، بنصر الله لعباده المؤمنين المجاهدين، في أية صورة من صور النصر، التي يختارها بحكمته سبحانه وتعالى. ونتعامل مع الكافرين من اليهود والصليبيين وغيرهم على ضوء قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا) . ونوقن أنهم خاسرون في النهاية، في أي معركة يخوضونها ضد إسلامنا العظيم.

ونخاطب هؤلاء اليهود والصليبيين بما أمرنا الله أن نخاطبهم: يا أيها الذين كفروا: ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد، ولا فائدة لكم من محاربة الإسلام، فقد حاربه كفار قبلكم، ففشلوا في القضاء عليه، واقرؤوا التاريخ لتعتبروا.

أتباع عيسى فوق الكفار:

ثانيًا: قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [آل عمران: 55] .

وهذا وعد آخر لنصر المؤمنين، والتمكين لهم في الأرض، وعده الله عيسى بن مريم عليه السلام، عندما كان عيسى عليه السلام يعيش الخطر المباشر من قبل اليهود والرومان، حيث أرادوا قتله وصلبه، فأنقذه الله ونجاه منهم.

وقبل أن ينجيه الله منهم أوحى إليه أنه سيحميه ليطمئن ويأمن، حيث قال له: يا عيسى إني سأتوفاك، بأن أُلقي عليك النوم، وعندما تنام سأرفعك إلي، وأُصْعِدك إلى السماء، وأنت نائم، وبذلك سأحميك وأطهرك من الكافرين، الذين أرادوا قتلك وصلبك.

وأنجز الله لعيسى عليه السلام أن يجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .

من هم الذين اتبعوا عيسى عليه السلام:

والذين اتبعوه هم الحواريون والنصارى، الذين دخلوا في دينه، وكانوا مسلمين خاضعين لله، الذين قالت عنهم الآيات السابقة: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 52] .

هم الذين آمنوا أن عيسى عليه السلام هو عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، وصبروا على كل ما صبّ عليهم من صور العذاب والاضطهاد.

وليس الذين اتبعوه الذين كفروا بالله، وألّهوا عيسى عليه السلام، وقال فريق: إنه إله، وقال آخرون: إنه ابن الله، وقال آخرون: إنه ثالث آلهة ثلاثة، الأب والابن والروح القُدُس. هؤلاء كفار بالله، وعيسى عليه السلام يتبرأ منهم. قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) [المائدة: 116 - 117] .

والذين اتبعوه حقًا وصدقًا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الذين آمنوا أن عيسى عليه السلام هو عبد الله ورسوله، وأنزل الله عليه كتابه الإنجيل، وأحبوه ووقروه، ودافعوا عنه ونزهوه، ونظروا له نظرة إيمانية إيجابية، كنظرتهم إلى كل أنبياء الله ورسله، عليهم الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت