أما الآية الثانية فإنها تشير إلى سنة الله في الدعوات، فقد قدر سبحانه أن يعيش الرسل والدعاة في شدائد ومحن وابتلاءات، وأن يزداد ضغط الكفار عليهم، وكان الرسل يواجهون هذا بالصبر والثبات، واليقين بالفرج والنصر، والتصميم على الدعوة والمواجهة وتحدي الكفار ..
وكان الله الحكيم العليم يؤخر النصر، فلا يمنّ به على الرسل وأتباعهم إلا بعد أن"يستيئسوا"ويبلغ بهم الضيق والكرب مداه .. ولكن النصر كان يأتي في النهاية، حيث كان ينجي المؤمنين ويدمر الكافرين.
وهذا وعد من الله للرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه، يعدهم فيه بزوال الكرب، وانفراج الشدة، وتحقق النصر، وهو ما حصل بعد الهجرة.
الآيات الأخيرة من سورة يوسف وعد بالمستقبل المشرق، والسورة كلها وعد عريض بالمستقبل الكبير للإسلام، وهذا ما استوعبه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان زادًا لهم على تجاوز الفترة الحرجة، ونيل النصر الموعود بفضل الله.