الصفحة 57 من 152

سورة إبراهيم مكية، أُنزلت في الفترة الحرجة نفسها التي تحدثنا عنها من قبل، وهي تهدف إلى ما هدفت إليه السور التي تحدثنا عنها، سور الأنعام والأعراف ويونس وهود ويوسف، ولكن سورة إبراهيم تحقق أهدافها بطريقتها الخاصة، ومن خلال شخصيتها المتميزة!!.

موضوع السورة الأساسي هو المواجهة بين الحق والباطل، الحق الذي يقدمه ويحمله الرسل، ويقودون أتباعهم في الوقوف أمام الباطل وجنده، وتذكر بعض ما يقوله الرسل في تحدي الكافرين، وتعرض سنة الله المطردة في الانتقام من الكافرين الظالمين، وتتابع العرض لتقدم صورًا ومشاهد لذل وهوان الظالمين في الآخرة.

وتضرب السورة مثلًا لأصالة الحق وقوته ورسوخه، ومثلًا لضعف الباطل وهزاله، وتقدم الوعد الجازم بانتصار الحق على الباطل،. ونقف الآن مع هذه المجموعات من آيات السورة.

مما جرى بين الرسل وأعدائهم:

أولًا: قال تعالى: (أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ، قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَاتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ، قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّاتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ، وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ، وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ، يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ) [إبراهيم: 9 - 17] .

هذه آيات تسع، تقدم مشهدًا للمواجهة بين الرسل وأقوامهم، وتسجل الحوار بين الطرفين، وتذكر بعض ما يجري بينهما، وتحدد نهاية الكافرين الظالمين في الدنيا، واستقرارهم معذبين في نار جهنم يوم القيامة.

وتعرض سنة الله في إهلاك الظالمين ونصر المؤمنين، وتقدم الوعد المشرق بالنصر والتمكين، والوعيد الشديد للكافرين.

بعض الحقائق التي تقررها الآيات:

وليس المقام مقام تفسير وتحليل لهذه الآيات، ولذلك نشير إشارة خاطفة إلى ما فيها من حقائق دعوية، ووعد بانتصار الحق.

1 -بعث الله الرسل للأقوام السابقين، وأيدهم بالآيات البينات، الدالة على صدقهم، وقدم الرسل تلك الآيات إلى أقوامهم، وبلّغوهم الدعوة.

2 -كان موقف الأقوام الكفر والعناد، وتكذيب الرسل، ومجاهرتهم بإعلان كفرهم بهم، وشكهم في دعوتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت