الصفحة 47 من 152

فماذا فعل الله بالكفار المكذبين السابقين؟ لقد أهلكهم ودمرهم، وبذلك أتاهم تأويل الأخبار والوعود التي كذبوا بها .. وبذلك كانت عاقبة الظالمين السابقين سيئة. فانظر كيف كانت عاقبتهم، وخذ منها العبرة.

وهذا تهديد للكفار المكذبين بالقرآن، بأنه سيأتيهم تأويل ما كذبوا به، كما أتى التأويل من سبقهم من المكذبين.

وهذا وعد للمؤمنين المستضعفين في مكة بالنصر والتمكين، لأن تأويل آيات الوعيد والتهديد للكفار، معناه انتصار المسلمين عليهم .. وهذا ما حصل في الغزوات بعد الهجرة، التي انتهت بفتح مكة.

انتظار الكفار العذاب:

ثالثًا- قوله تعالى: (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 102 - 103] .

في هاتين الآيتين وعيد آخر للكافرين بالعذاب، في مقابل وعد جديد للمؤمنين بالنجاة والفرَج.

ماذا ينتظر الكفار المكذبون؟ وماذا يتوقعون أن يحصل لهم؟ وهم يعذِّبون المؤمنين، ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحاربون الإسلام!.

لن يحصل لهم إلا مثل الذي حصل للكفار المكذبين المحاربين من قبلهم، كقوم نوح وعاد وثمود وفرعون، لأن هذه سنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل: كل من حارب الحق فهو مهزوم لا محالة، وتنتظره في النهاية عاقبة سيئة مظلمة. فكفار قريش يسيرون نحو هذه العاقبة، التي وصلها الذين من قبلهم!.

ولذلك أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: (فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ) .

أي: انتظروا أن تروا أيامًا سوداء قاسية، مثل أيام الكفار الذين من قبلكم، وانتظروا وقوع العذاب بكم، فإنه آتيكم لا محالة، وانتظروا انتصار المسلمين عليكم، وانتظروا إذلالكم وهزيمتكم.

وأنا معكم من المنتظرين، أنتظر تحقق هذا كله، تحقق الجانب السلبي عليكم، وتحقق الجانب الإيجابي لي ولأتباعي ..

انتظار المؤمنين النصر والنجاة:

وقد ذكرت الآية التالية ماذا ينتظر المؤمنون، وماذا يأملون من الخير عند الله، حيث يبشر الله المؤمنين بالنجاة والخلاص والأمان والفوز: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) .

وهذا واضح في القصص القرآني، الذي كان يحدد هذه النهاية لقصة كل نبي مع قومه، من نوح إلى هود وصالح وشعيب وغيرهم، عليهم الصلاة والسلام، فالله كان ينهي المواجهة بين الرسول وقومه، بإهلاك الكفار المعادين، وإنجاء الرسول وأتباعه. فهذه سنة الله التي لا تتخلف.

وقطع الله وعدًا جازمًا بإنجاء المؤمنين، على اختلاف الزمان والمكان: (كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) .

الله لا يخلف الميعاد، ووعده ناجز نافذ، فإنجاء المؤمنين عند إهلاك الكافرين أمر قدّره الله، وأنفذه وأمضاه، وتفضل على المؤمنين بإخبارهم أنه حق عليه، وجعله الله حقًا عليه تكرمًا منه وفضلًا سبحانه.

وتحقق ما في الآيتين من وعيد وتهديد للكافرين، ووعد مشرق للمؤمنين، وذلك في الغزوات الإسلامية بعد الهجرة.

وبذلك تحقق ما كان ينتظره رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير له وشر لأعدائه: (قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ) .

بهذا اليقين الجازم بتحقق وعد الله، وانتظار تأويله في عالم الواقع، يتعامل المسلمون المجاهدون المعاصرون مع أعدائهم من اليهود والأمريكان وغيرهم!

الاتباع والصبر حتى يتحقق الوعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت