الصفحة 29 من 152

وبما أنهم فاسدون مفسدون، فهم دعاة حروب ودمار، وموقدون لنيران الفتن والنزاعات والخلافات المسلحة، وحريصون على تجييش الآخرين لمواجهة المسلمين وحربهم .. ولكن الله لهم بالمرصاد، يبطل مكائدهم ضد المسلمين، وكلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها، وكلما أشعلوا فتنة قضى عليها.

استمرار قتال الكفار للمسلمين:

سادسًا -قال تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) [البقرة: 217] .

تتحدث الآية عن حرب الكافرين المشركين للمسلمين، وحرصهم على فتنتهم وتعذيبهم، ليتخلوا عن دينهم الحق، ويعودوا إلى ما عليه الكافرون من باطل!.

وتقرر الآية قاعدة عامة مطردة، في نظرة الكفار إلى المسلمين، وأساسًا راسخًا يحكم تعاملهم معهم.

الكفار وطّنوا أنفسهم على مواجهة المسلمين، وحربهم وقتالهم، وجعلوا هذه المهمة الشيطانية رسالتهم في الحياة، أوقفوا أنفسهم عليها، ورصدوا أموالهم لها، ووظفوا كل ما يملكون لأدائها!.

وفعل (لا يزالون) : يدل على الاستمرار، وعدم التوقف أو الانتهاء، وجملة (يُقَاتِلُونَكُمْ) في محل نصب خبر (لا يزالون) -لأن"ما زال"من أخوات"كان"، ترفع الاسم وتنصب الخبر -أي: لا يزال الكفار مقاتلين لكم.

وعبرت الآية عن الفعلين بصيغة المضارع (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ) ، للإشارة إلى التجدد المستمر لهدفهم، والتجدد المستمر في وسيلتهم، تلك الوسيلة القائمة على الاستمرار في قتال المسلمين.

هدف الكفار من قتال المسلمين:

ولا يتوقف قتال الكفار للمسلمين إلا في حالة واحدة حددتها الآية: (حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ) . إن هدف الكفار -في الماضي والحاضر والمستقبل- من قتالنا هو ردتنا عن ديننا الحق، وهم يستخدمون معنا مختلف الوسائل والأساليب، لتحقيق هذه الغاية، فإن ارتددنا عن ديننا توقف قتالهم لنا، وانتهت مواجهتهم لنا!.

ويحذرنا الله من الاستجابة لهم، وتحقيق هدفهم ضدنا، ولذلك يهدّد من يفعل ذلك، ويرتدد عن دينه، ويموت وهو كافر، بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.

وندعو إلى الجمع بين آيتين:

آية تحدد هدف اليهود والنصارى من مواجهتهم لنا، بتخلينا عن ديننا: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .

وآية تحدد هدف المشركين الكافرين من استمرار قتالهم لنا، بارتدادنا عن ديننا: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) .

ويلتقي الفريقان الكافران على تحقيق الهدف المشترك لهما، فالمستهدف من مواجهتهم لنا هو إسلامنا، وقد فضحهم القرآن في إظهار ما أخفوه وكتموه، وعرّفنا على ذلك، لنزداد حذرًا منهم، ووعيًا لمخططاتهم، وثباتًا على الحق!.

صفات المؤمنين المواجهين للكفار:

سابعًا- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) [المائدة: 54 - 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت