6 -وبما أنهم متّبعون للهوى، فهم جاهلون، لا علم عندهم ولا معرفة، لأن الهوى لا يقود إلا إلى الجهل، وهو يُلغي مواهب وطاقات الإنسان، ويشلّ مداركه. قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) [الجاثية: 23] .
العلم ملازم للهدى، والذين هم على علم هم المتبعون لهدى الله: (بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ) ؛ والمراد به: العلم النافع لصاحبه في الدنيا والآخرة، وليس مجرد المعرفة والثقافة والدراسة والمطالعة.
7 -يمكن أن نستخرج من الآية الصفات التالية لليهود والنصارى: هم جاهلون غير عالمين، هم متبعون للهوى، هم ضالون غير مهتدين، هم مبغضون للمؤمنين.
أما صفات المؤمنين في الآية فهي: هم عالمون، ومهتدون، وثابتون على الحق، وحذِرون من الأعداء!.
نقمة الكافرين على المسلمين:
رابعًا- قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) [المائدة: 59] .
تقرر الآية حقيقة (نقمة) أهل الكتاب من المؤمنين، وتبيّن سبب هذه النقمة، وهو إيمان المؤمنين بالله، وإيمانهم بكتبه كلها، وإيمانهم برسله كلهم، كما أن سببها هو فسق أهل الكتاب، وخروجهم من دين الله.
أهل الكتاب من اليهود والنصارى لا يحبون للمسلمين الخير، وهم حريصون على صرفهم عن إسلامهم، وهم حاسدون للمسلمين، مبغضون لهم، منتقمون منهم!.
يتعامل الكفار مع المسلمين، وهم متصفون بهذه الصفات، ويواجهونهم وهم يكنّون لهم هذه المشاعر، ويخططون لحربهم وهم بهذا الرصيد من القبائح. هذا ما بينته لنا آيات القرآن الهادية الكاشفة.
إن انتقام أصحاب الباطل من أصحاب الحق قائم على الحقد الأسود، وصبّ صنوف الأذى عليهم، والرغبة في قتلهم والتخلص منهم .. كما قال تعالى عن أصحاب الأخدود: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج: 8] .
وإذا كان الكافرون فاسقين، حريصين على الانتقام من المسلمين، والقضاء عليهم، هل يتوقع المسلمون أن يتوقفوا عن مواجهتهم وحربهم؟.
عداوة الكفار للمسلمين:
خامسًا- قال تعالى: (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [المائدة: 64] .
تتكلم الآية عن اليهود، وتبين للمسلمين ما هم عليه من كفر وعداوة، وحرص على مواجهة المسلمين، وإبعادهم عن دينهم.
اليهود يكرهون الحق، وهم يعلمون أن المسلمين على حق، ولذلك يبغضونهم، وكلما ازداد المؤمنون ثباتًا على الحق، ازداد اليهود كفراُ له، وطغيانًا ضد المسلمين.
ورغم أن العداوة والبغضاء متعمقتان بين طوائف اليهود إلى يوم القيامة، ألقاها الله بينهم إلقاء، فلا ترتفع من بينهم، إلا أنهم يجتمعون على مواجهة المؤمنين.
واليهود فاسدون مفسدون، يسعون في الأرض فسادًا، ويحرصون على نشر الرذائل بين الناس، وعلى محاربة الفضائل وأهلها، ولذلك أبغضهم الله ولعنهم!.