الحوار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم:
وجرى حوار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم.
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عدي! أسْلِم، تَسْلَم!".
قال عدي: إني على دين!.
قال:"أنا أعلم بدينك منك!".
فتعجب عدي وقال: أنت أعلم بديني مني؟.
فقال صلى الله عليه وسلم:"نعم. ألست من الرّكوسية؟ وأنت تأكل مِرْباع قومك؟".
والركوسية فرقة من فرق النصارى، والمرباع ربع الغنائم، كان عدي يأكله بدون وجه حق، لأنه زعيم قومه.
أجاب عدي على السؤال قائلًا: بلى.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإن هذا لا يحل لك في دينك!".
قال عدي: نعم.
فوجئ عدي بمعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم الدقيقة، وإذا به -كما قال- أعلم بدين عدي منه! فمن أين له بهذه المعلومات؟.
ولذلك علق عدي على ذلك قائلًا: لم يَعْدُ أن قالها فتواضعت لها!.
الرسول صلى الله عليه وسلم يعد عدياُ ثلاثة وعود:
ثم فاجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عديًا مفاجأة أخرى، بأن أخبره أنه يعلم ما يدور في رأسه من خواطر، وأزال له أسباب تردده، وقدم له وعودًا صادقة حول مستقبل الإسلام.
قال له:"يا عدي! أنا أعلم ما يمنعك من الدخول في الإسلام!."
يمنعك من الدخول في الإسلام، ما تراه من فقر المسلمين وغِنى أعدائهم!
يا عدي! والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يفيض المال بين أيدي المسلمين حتى لا يقبله أحد!"."
ثم قال له:"يا عدي! أنا أعلم ما الذي يمنعك من الدخول في الإسلام!."
يمنعك من الدخول في الإسلام ما تراه من قلة المسلمين وكثرة عدوهم!.
يا عدي: هل رأيت الحيرة؟"."
قال عجي: سمعت بها ولم أرها.
قال:"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى تسير الظعينة [وهي المرأة على ناقتها] من الحيرة إلى البيت الحرام، لتطوف به، ليس معها أحد، لا تخاف أحدًا إلا الله!".
قال عدي: فقلت في نفسي: أين دُعّار طيئ، الذين قطعوا الطريق وقتلوا الناس؟.
ثم قال له:"يا عدي! أنا أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام!."
يمنعك من الإسلام ما تراه من وجود الملك والسلطان بأيدي أعدائهم! والله ليتمن الله هذا الأمر حتى تفتح قصور كسرى، وتكون كنوزه للمسلمين!"."
فاستغرب عدي، وكأنه ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعني حاكمًا صغيرًا، وليس كسرى ملك الفرس، حاكم أقوى دولة في ذلك الزمان!.
فاستوضح من الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: كسرى بن هُرْمُز؟.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم .. كسرى بن هرمز!".
فاقتنع عدي بالإسلام، وأيقن أن محمدًا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنطق بالشهادتين، ودخل في دين الله، وهو ما زال في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرح الرسول صلى الله عليه وسلم بإسلامه كثيرًا.
وأحسن عدي بن حاتم رضي الله عنه صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم رضي الله عنه ثلاثة وعود:
الأول: وعده بانتصار الإسلام وانتشاره، وفتح بلاد فارس، وتمكين الإسلام فيها، وهزيمة الفرس، أقوى دولة في ذلك الوقت، ودخول المسلمين قصور كسرى بن هرمز، وأخذهم كنوزه وأمواله، وإنفاقها في سبيل الله.
الثاني: وعده بإزالة أسباب الخطر والخوف، واستتباب الأمن والأمان، بحيث ينتقل المسلمون بين مختلف المناطق بأمان .. وكانت أكثر الطرق خطرًا طريق العراق -مكة، وكان الذين يسيرون فيها لا يأمنون على أنفسهم وأموالهم وأهليهم، لسيطرة قطاع الطرق عليها، واعتدائهم على كل من يسلكونها.