وعد الرسول صلى الله عليه وسلم عديًا رضي الله عنه أن تسير المرأة وحيدة، تركب ناقتها، وتخرج من الحيرة، متوجهة إلى البيت الحرام لتطوف به، وهي آمنة على نفسها وعرضها ومالها، لا تخاف سلْبًا ولا نهبًا ولا عدوانًا.
الثالث: وعده بزوال حالة الفقر والحاجة التي يعيشها المسلمون، بحيث تحل محلها حالة الغنى، إذ سيكثر ويفيض المال بين أيدي المسلمين، وعندما يبحثون عن فقير ينفقون عليه لا يجدونه، وعندما يُعرَض المال عليهم لا يقبله أحد، لما هم فيه من غنى وثراء!.
ومن المعلوم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول هذا الكلام من عنده، وإنما بوحي من الله، أوحى به إليه، وبشّره بمستقبل الإسلام المشرق!!.
عدي بن حاتم يخبر عن تحقق تلك الوعود:
وكان عدي رضي الله عنه على يقين تام أن هذه الوعود النبوية الثلاثة ستتحقق.
ولقد امتدت بعدي بن حاتم رضي الله عنه الحياة، وكان من قادة الفتح على جبهة العراق، حيث كان أحد أركان حرب الجيش المجاهد الذي انتصر في معركة القادسية، وسار به سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حتى دخل المدائن.
وشاهد القائد المجاهد عدي بن حاتم رضي الله عنه المسلمين يدخلون قصور كسرى، ويأخذون كنوزه وأمواله .. عند ذلك تذكر عدي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي قطعه له قبل حوالي سبع سنوات، فحمد الله وشكره.
وبعد فتح العراق زال الخطر، وقُضِي على قطاع الطرق، وصارت الطرق آمنة، يقطعها المسلمون بأمان، ويتنقلون بين مختلف البلاد والأقطار .. ورأى عدي امرأة على ناقتها، متوجهة من الحيرة إلى البيت الحرام .. فتذكر وعد الرسول صلى الله عليه وسلم الثاني، فحمد الله وشكره.
وجلس في مجلس ضم عددًا من المسلمين، فذكر لهم الوعود الثلاثة التي وعده بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان مما قاله لهم: لقد وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعود، وقد تحقق وعدان منهما كما وعد.
وعدني بفتح قصور كسرى وأخذ كنوزه، وقد شاركت في ذلك .. ووعدني أن تسير الظعينة من الحيرة إلى البيت الحرام لا تخاف أحدًا إلى الله، وقد رأيت ذلك.
ووالله سوف يكون الثالث كما وعد، حيث سيفيض المال بين أيدي المسلمين، حتى لا يقبله أحد!.
وقد تحقق الوعد الثالث بعد وفاة عدي بن حاتم رضي الله عنه، وقد كانت وفاته في الكوفة في السنة السابعة والستين للهجرة، أثناء خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، بعد أن عاش مئة وعشرين سنة، رضي الله عنه. [عدي بن حاتم الطائي، لمحيي الدين مستو، ص60 - 75] .