الصفحة 144 من 152

وكان سراقة بن مالك رضي الله عنه في المدينة، فاستدعاه عمر، ليحقق له وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي وعده به قبل ستة عشر عامًا، فها هما سوارا كسرى عند عمر، ينظر لهما الصحابة متعجبين شاكرين الله سبحانه.

طلب عمر من سراقة رضي الله عنهما أن يلبس سواري كسرى، والصحابة ينظرون إليه ..

لبس سراقة بن مالك سواري كسرى في يديه، ولبس سراويل كسرى وقميصه وخُفَّيْه، وحمل سيفه ومنطقته .. فعل ذلك وسط إعجاب وانفعال ودهشة الصحابة.

ثم قال له عمر: قل يا سراقة: الله أكبر. فقال سراقة: الله أكبر .. ثم قال له: يا سراقة! قل: الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما سراقة بن مالك، أعرابيًا من بني مُدْلِج.

وقال له عمر، وهو ما زال لابسًا كسوة كسرى: أدبِر. فأدبَر .. ثم قال له: أقبل، فأقبل!! أي: أن يتحرك سراقة أمام الصحابة، ويستعرض كسوة كسرى وهي عليه!!.

ثم قال له: بخ، بخ، أعَيْرَابي من بني مدلج، عليه قباء كسرى وسراويله، وسيفه ومنطقته، وخُفّاه وسواراه!! رب يوم يا سراقة بن مالك، لو كان عليك فيه هذا من متاع كسرى وآل كسرى، كان شرفًا لك ولقومك! انزع!! فنزعه سراقة. [تاريخ ابن كثير: 7/ 68] .

وهكذا حقق الله وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراقة بن مالك، وهزم كسرى، ونصر الإسلام، ولبس سراقة سواري كسرى وزينته، بعد ست عشرة سنة من ذلك الوعد النبوي الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت