الصفحة 13 من 152

ينظر المؤمنون إلى وعد الله نظرة إيمانية إيجابية، فيصدقون به، ويوقنون بتحققه ووقوعه، ويزيدهم ذلك إيمانًا وتسليمًا.

أما المنافقون فإن نظرتهم إلى وعد الله سلبية متشككة، لأنهم يكذّبون به، وينكرون وقوعه.

نظرة المؤمنين الإيجابية ناتجة عن إيمانهم بالله، وبأنه لا يخلف الميعاد، وأن وعده حق وصدق، وأنه لا ناقض له. ونظرة المنافقين السلبية ناتجة عن كفرهم وشكهم، وعدم تصورهم لمظاهر قوة الله وقدرته، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

الجوّ العام في غزوة الأحزاب:

وُجدَت النظرتان في غزوة الأحزاب، التي وقعت في السنة الخامسة من الهجرة، حيث عمل زعيم يهود بني النضير - (حُيَيُّ بن أخطب) - على تهييج كفار قريش لغزو المدينة والقضاء على الإسلام والمسلمين فيها .. واتفق كفار قريش مع كفار غطفان على التوجه إلى المدينة لهذه الغاية، ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك أمر بحفر الخندق حول المدينة.

ولما حاصر أحزاب الكفر المدينة، أقنع (حيي بن أخطب) صاحبه (كعب بن أسد) زعيم يهود بني قريظة على نقض عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والانضمام إلى تحالف أحزاب الكفر!.

واشتد الأمر على المسلمين، وعظُمَ الخطر بتحالف قريش وغطفان واليهود، وحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تثبيت المسلمين، ورفع معنوياتهم، وثبت المؤمنون المجاهدون على الحق، واقتدوا في ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم، بينما حرص المنافقون على نشر الإشاعات، لإضعاف المجاهدين، وعلى التشكيك بما يقوله ويفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكر القرآن موقف المؤمنين وموقف المنافقين، عندما صوّرت آياته الحالة العامة الخطيرة التي عاشها المسلمون في غزوة الأحزاب.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا، إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا، وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا، وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا) [الأحزاب: 9 - 14] .

وقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب: 21 - 23] .

ندعو إلى تدبر هذه الآيات، التي تصور الأجواء العامة لغزوة الأحزاب، ومواقف وتحركات أطرافها، ولسنا في معرض تفسيرها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت